العربية والعالمية

Al-Wasq News Agency

في وهم الهرمجدون

يستغرب البعض هذا الكلام في زمن الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجية الكامومي, وبحوث النانوي, والتطور المذهل للانسان الحديث. حين يعرف ان من يحكم العالم يدير شبكة المعركة بجوانبها المادية، والغيبية بشعوذات حسبة جيماتريا، والسحر الاسود, واحضار الارواح. لانهم يعتبرون ان الخلاص لا يمكن ان يكون الا بامداد غيبي، وان كان بلا مساس. اما العلو لشعب الله المختارفي الدنيا يبقى مقرون بمطامع بني اسرائيل لقارونية التمكين المادي وقوة نفوذهم، فالتوراتي يجب ان يكون ثريا مهما كانت مصادر ثروته، والفقير بينهم منبوذ ومغضوب عليه من السماء.

في ذكرى الهولوكست، ونحن نعيشها بأبشع وجوهها في غزة بقتل الابرياء على مدار الساعة، وفي طقوسية حظور الارواح لا تحضيرها. يذهب الصهاينة الى طقس قديم يُعرف في الكبّالا بـ “ختم الأعمدة الثلاثة” او حضور الارواح الثلاث، وهي أعمدة الخلاص التي لا تكتمل إلا بفتح ثلاثة قبور مقدسة، كل واحد منها يعتبر في منطقة اشراق الروح التوراتية مثلما يزعمون، ليتقمصوا منها طاقة روحية ضخمة تمهيدًا لظهور “مخلّصهم” وبناء الهيكل الزعوم، طبعا مع استحضار البقرة الحمراء. والعجيب ان هذا ترقيم موافق لطريقة جيماتريا (حساب الأعداد ـ وتسمى في دوائر السحر “حساب الجُمّل”) ـ طريقة نوتريقون (تعتمد على الاختصار والتقصير) ـ طريقة تيمورا (تعتمد على تبديل الأحرف) وفيها من طلاسم السحر الاسود ويناشيب الخشب للهرطقة العقول ما يعجز عن وصفه اللسان.

القبر الأول في الأقصى (القدس) تم فتحه سرًا تحت المسجد الأقصى، ويُقال إنه يعود إلى شخصية توراتية قديمة وفيه كنز روحي مرتبط بـ تابوت العهد.
فتح هذا القبر يعني تفعيل البوابة الأولى التي تمنحهم “الحق الروحي” للهيكل.

القبر الثاني في دمشق لحاخام حاييم فيتال، تلميذ الآري، الذي كان يُعرف بلقب “خازن أسرار الأرواح”. وهو من اهم من تخصص في تصوف اليهودية ودمشق في نصوصهم هي “باب أرمجدون”، وفتح القبر هناك يُحرّر أرواحًا قديمة يسمونها “الجنود الروحانيين” لتقودهم في الحرب النهائية. وجاء مسعاهم لترتيب علاقات سريعة مع سوريا ضمن هذا الهدف المضمر وكانت زيارة كوشنير وقادة الوفد اليهودي فتحا بالنسبة لهم لاسترجاع هذا الضلع المفقود للطاقة.

اما القبر الثالث لم يُفتح بعد، ويعتبرونه أخطرهم على الإطلاق. بحسب الكبالا، في مصر وهو “المفتاح الأخير”، لأن فيه ما يسمونه “روح النيل” المرتبطة بالحكمة القديمة والمعرفة الفرعونية. إذا فُتح هذا القبر، يكتمل “النصاب الثلاثي”، وتُفتح البوابة الكبرى التي تجعل الهيكل الثالث أمرًا واقعًا، وتُطلق حرب هرمجدون. حين يكتمل النصاب، تنفتح البوابة التي ينتظرها الدجال وجنده منذ قرون… وحينها، لن تبقى الخرائط كما هي، ولا الأرواح كما نعرفها.

اما ملحمة (هرمجدون) الكبرى التي يرى النتن ياهو انه فاتحها. فهي تعني بداية عصر جديد التي تُفتح قبل مجيء مخلّصهم كما تعتبر الجولان أرض الربط بين أورشليم (القدس) وحاران القديمة مركز طقوسهم السرية.
تعتبر معركة (هرمجدون )عقيدة مسيحية – يهودية مشتركة ، وهي تؤمن بمجــئ يوم يحــدث فيه صــدام بين قوى الخير والـــشر، و ستقوم تلك المعركة على أرض فلسطين ، وسيموت فيها مئات الالاف من القتلى، سيحققون فيها النصر على المسلمين.

ان سياسيي الغرب والصهاينة المتخندقين بهذا المعتقد يتسابقون إلى تثبيت سردية المعركة بتفسيرها التوراتي لدى الشعوب للحصول على مكاسب سياسية رخيصة وتنفيذاً لمآربهم العالمية لتثبيت دولة إسرائيل الصهيونية الدينية.

منذ 2018 تكرست كذبة المعتقدات في القانون الصهيوني، حين أعلنت حكومتهم رسمياً أن الدولة قائمة على قيَم يهودية، وبين إله رحيم في موضع ودموي يأمر بالقتل في مكان ثاني تعيش هذه الطائفة تناقضات فطرية تمس بعمق الانسان وطبيعة فطرته. من هنا جاء تدمير غزة والسعي لاحتلال الضفة والجولان والعمل على التمدد في كل الاتجاهات والمبرر الديني هو العنوان الكبير لهذه الحروب. بنى عليها الصهاينة سرديتهم العقائدية وخرافاتهم تعبيرا عن عقد فكرية وأزمات تاريخية، تحولت الان الى أزمات وجودية تقوم في محصلاتها وأبجدياتها على فكر تلمودي دموي قائم على الانتقام والعدوان والقتل ضد المختلف عنهم .

بما يجري من احداث متسارعة سنكتشف انه بات من الضروري أن يعرف الناس حقيقة تلك العلاقة الدينية والتاريخية بين الصهيونية وأمريكا التوراتية، ليدركوا إن هذه الحروب الاستباحية التي تخوضها أمريكا والصهيونية ، مؤامرات تحاك من اجل تدمير الغير ونهب ثرواته، لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ببعده الديني لتأمين وجود للصهاينة كخنجرا في خاصرة الانسان الحر وتاريخ الحضارات في المنطقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى