بين الحقيقة والتضليل حين يُستثمر الرعب لتغييب الوعي

بين الحقيقة والتضليل
حين يُستثمر الرعب لتغييب الوعي
كتبت✒️:فاطمة علي
تشهد الساحة الإعلامية في الآونة الأخيرة تصاعدًا خطيرًا في تداول روايات مرعبة عن طقوس شيطانية مزعومة وجزر سرّيةوملفات استخبارية يُقال إنها كُشف عنها مؤخرًا، تتحدث عن جرائم مروّعة كان ضحيتها أطفال أبرياء روايات تنتشر بسرعةوتُثير الغضب والصدمة لكنها تفرض على الصحافة سؤالًا جوهريًا
هل نحن أمام حقائق موثّقة أم أمام تضليل يُدار بالخوف؟
لا يمكن لأي ضمير إنساني أن يُنكر وجود جرائم حقيقية بحق الأطفال حول العالم. الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، والحروب التي تحصد أرواح الأبرياء، جميعها وقائع مثبتة بتقارير دولية وأحكام قضائية
كما أن التستر السياسي وتواطؤ بعض مراكز النفوذ حقيقة سوداء لطالما دفعت الشعوب ثمنها
لكن الخطورة تكمن في خلط هذه الجرائم الحقيقية بقصص غير مثبتة تُقدَّم للرأي العام على أنها كشوفات استخباريةأو حقائق مخفية دون وثائق رسمية أو أدلة قانونية معتمدة
فالملفات التي تُفرج عنها أجهزة الاستخبارات ومنها الأمريكية تتعلق في الغالب بتاريخ الصراعات الدولية والتجسس والتجارب النفسية والانقلابات السياسية لا بطقوس غيبية أو ممارسات خارقة كما يُروَّج
إن تضخيم الخيال على حساب الحقيقة لا يخدم العدالة بل يُضعفها
ويحوّل الرأي العام من المطالبة بالمحاسبة إلى حالة هلع تُفقده القدرة على التمييز بين الجريمة المثبتة والأسطورة المفبركة
الشر موجود، والظلم واقع والضحايا حقيقيون
لكن تحويل المآسي الإنسانية إلى مادة للرعب غير الموثق يُسيء أولًا إلى الضحايا أنفسهم ويمنح المجرمين الحقيقيين فرصة للاختباء خلف ضباب الشائعات.



