الانصهار لهدفٍ أسمى

الانصهار لهدفٍ أسمى
كتب ✍️:حسن النحوي
٦ آذار ٢٠٢٦
اعشقُ ربط الابستمولوجيا بالفيزياء و العلوم الصرفة ، فهناك نتائج مذهلة تظهر و تدرك من خلال كُنه الاحداث و ما ورائياتها و مستقبلياتها ، و تحدثت عن الموضوع سابقاً في مقالتين هما ( البجعة السوداء و ضد الهشاشة ).
و اليكم ربط جديد بين نظرية المعرفة و هذه العلوم المذهلة :
ماذا لو قُلت لك إن هذه المجسمات الصغيرة المذهلة التي تُمسكها اليد ليست مجرد لعبة، بل هي تشخيص عبقري لنظام الحماية في سيارتك؟
الفكرة بسيطة جداً لكنها “منقذة للقطع”: كل فيوز (مصهر) ملون برقم محدد، موصول بجهاز في السيارة. المصابيح، الراديو، النوافذ، التكييف، وحتى الدينامو (مولد الطاقة).. كل واحد منهم لديه حارس شخصي خاص.
كيف يعمل هذا الحارس؟
عندما يحدث خلل كهربائي وتتدفق طاقة زائدة عن الحد (تيار قوي)، يضحي الفيوز بنفسه وينصهر السلك الداخلي له فوراً. هذا الانصهار يقطع الدائرة الكهربائية تماماً، مما يمنع تلك الطاقة المدمرة من الوصول إلى القطع الإلكترونية الحساسة (وباهظة الثمن) في سيارتك، فتحميها من الاحتراق.
بعد هذه الجولة العلمية نعود الى الدين فنقول أن هناك شخصيات عظيمة تضحّي بنفسها لهدف أسمى ، بسطاء الناس يرونها خسائر و اهل البصيرة يرون فتحاً عظيماً قادماً بعد هذه التضحية .
ففقد الامام الحسين عليه السلام خسارةٌ ظاهريةٌ للمذهب في حينها ، و لكن ما حصل بعد سفك هذا الدم الطاهر من فتوحات الى يومنا هذا و ما نراه من تحوّل الامام الحسين الى منارٍ للمجاهدين في كل زمن هو دليل على كلام الامام ع حينما قال (( ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح )) .
فالاسلام بعد دم الحسين تجدّد و اكتسب الديمومة و كأن حديث الرسول الاكرم صلى الله عليه و اله : ( حسين منّي و أنا من حسين ) يظهر لنا بمفهوم آخر يفسّر عبارة ( انا من حسين ) بتجديد الدين بشهادته عليه السلام .
اذن تضحية العظماء بشارة عظيمة لمستقبل كبير ، و هذا ما يمكن تفسيره ايضا بتضحية السيد الاقدس نصر الله رض و السيد الامام الشهيد الخامنئي رض .
إنصهار هؤلاء وراءه هدفٌ عظيم و مكسب كبير .
ان كان دين محمدٍ لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني .



