كتابنا

الحرب التي تعيد تشكيل المنطقة صراع امريكا وايران وميلاد توازنات جديدة

الحرب التي تعيد تشكيل المنطقة صراع امريكا وايران وميلاد توازنات جديدة

 

كتب:✍🏻 إحسان الموسوي
7 مارس 2026

تشير مجمل التطورات الميدانية والسياسية الى دخول المنطقة مرحلة صراع اقليمي واسع يتجاوز حدود الضربات المحدودة او العمليات الردعية التقليدية بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران ومحور حلفائها من جهة اخرى اذ اتسعت مسارح العمليات لتشمل الخليج والعراق ولبنان مع انتقال المواجهة الى مستوى استهداف القواعد العسكرية وخطوط الملاحة ومصادر الطاقة الامر الذي يكشف بوضوح عن تحول الصراع الى حرب استنزاف متعددة الجبهات

التفوق الجوي الذي تتحدث عنه اسرائيل داخل الاجواء الايرانية وتدمير جزء من منصات الصواريخ الباليستية لا يعني حسم المعركة عسكريا بقدر ما يعكس محاولة لتقليص القدرات الصاروخية الايرانية ومنعها من فرض معادلة ردع مؤثرة في المقابل تظهر المعطيات ان ايران ما زالت تحتفظ بقدرة هجومية مستمرة عبر اطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة واستهداف القواعد الامريكية في المنطقة فضلا عن تفعيل جبهات مساندة عبر حلفائها الامر الذي يعقد المشهد العسكري ويمنع تحقيق نصر سريع لأي طرف

اتساع رقعة الاستهداف لتشمل قواعد عسكرية في العراق والكويت وقطر والاردن الى جانب التحركات العسكرية في لبنان يشير الى ان الصراع لم يعد محصورا بين دولتين بل تحول الى مواجهة اقليمية مفتوحة تتداخل فيها حسابات الردع وتوازنات القوة وتتحول فيها دول المنطقة الى ساحات ضغط متبادل بين القوى المتحاربة

في البعد الاقتصادي يظهر مضيق هرمز بوصفه مركز الثقل في هذه المواجهة اذ ان تعطل الملاحة وامتلاء خزانات النفط في بعض الدول الخليجية وتراجع الصادرات النفطية يشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد العالمي ويهدد بارتفاع كبير في اسعار الطاقة الامر الذي يفسر التحركات الدبلوماسية المكثفة من قبل قوى اقليمية واوروبية في محاولة لمنع تحول الازمة الى صدمة اقتصادية عالمية

الموقف الامريكي الذي يعلن ان هدف العمليات هو تحجيم القدرات الصاروخية الايرانية وليس تغيير النظام يعكس ادراكا لمخاطر الانزلاق الى حرب شاملة طويلة الامد قد تعيد تشكيل توازنات المنطقة بشكل غير متوقع كما ان غياب مؤشرات على اضطرابات داخلية في ايران يؤكد ان الرهان على انهيار النظام من الداخل ما زال بعيد التحقيق في المدى القريب

في المقابل تسعى ايران الى فرض معادلة ردع جديدة تقوم على توسيع نطاق الاستهداف ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها من خلال تهديد القواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية وخطوط الطاقة وهو ما يجعل استمرار الصراع مرهونا بقدرة كل طرف على تحمل كلفة الاستنزاف العسكري والاقتصادي

ان المشهد العام يشير الى ان المنطقة تقف عند مفترق طرق حساس فاما ان تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد وفرض مسار تفاوضي يوقف العمليات العسكرية واما ان يستمر التصعيد التدريجي ليتحول الى حرب اقليمية طويلة تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات الاستراتيجية في الشرق الاوسط لعقود قادمة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى