فوضى العمالة الأجنبية غير النظامية… خطر يتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والمجتمع

فوضى العمالة الأجنبية غير النظامية… خطر يتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والمجتمع
كتب ✒️: راهي الحاتم
تشهد الساحة العراقية في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في أعداد العمالة الأجنبية، ولا سيما السورية، التي تعمل داخل البلاد دون تصاريح رسمية أو رقابة قانونية واضحة، في ظاهرة باتت تثير قلقًا متزايدًا لدى الأوساط الشعبية والرسمية على حد سواء، لما تحمله من تداعيات خطيرة تمس الأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
إن استمرار هذا الواقع غير المنظم لا يمكن النظر إليه بوصفه قضية عمالية فحسب، بل هو ملف متشابك الأبعاد، تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية مع الاجتماعية، وتنعكس آثاره بشكل مباشر على سوق العمل العراقي. فوجود عمالة أجنبية غير نظامية يساهم في تفاقم معدلات البطالة بين الشباب العراقي، ويخلق منافسة غير عادلة، في ظل قبول بعض أرباب العمل بتشغيل عمال دون عقود أو حقوق قانونية وبأجور أقل.
وعلى الصعيد الأمني، فإن غياب قاعدة بيانات دقيقة، وعدم وجود تصاريح رسمية أو متابعة قانونية، يفتح الباب أمام استغلال هذا الملف في أنشطة غير مشروعة، ويجعل من الصعب على الجهات المختصة فرض سيطرتها أو ضمان الالتزام بالقوانين النافذة، وهو ما يشكل تهديدًا لا يمكن الاستهانة به.
اجتماعيًا، تسهم هذه الفوضى في خلق احتقان داخل المجتمع، حيث يشعر المواطن العراقي بالغبن والتهميش، في وقت يعاني فيه من شح فرص العمل وارتفاع نسب البطالة، الأمر الذي قد يؤدي إلى توترات اجتماعية لا تُحمد عقباها إذا ما استمر تجاهل هذا الملف الحساس.
من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تحرك حكومي عاجل، تقوده وزارتا العمل والشؤون الاجتماعية والداخلية، لوضع آليات واضحة لتنظيم العمالة الأجنبية، تشمل تدقيق أوضاع العاملين، وتشديد الرقابة على أماكن العمل، ومحاسبة المخالفين من العمال وأصحاب العمل على حد سواء، وفق الأطر القانونية المعتمدة.
كما يبقى من الضروري التأكيد على أولوية تشغيل الأيدي العاملة العراقية، ودعمها ببرامج تأهيل وتدريب حقيقية، بما يضمن حماية سوق العمل الوطني وتحقيق قدر من التوازن بين الحاجة الفعلية للعمالة الأجنبية ومتطلبات الأمن والاستقرار الاجتماعي.
إن معالجة هذا الملف بحزم وشفافية لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية تفرضها المصلحة العامة، حفاظًا على حقوق المواطن، وصونًا لأمن البلاد ومستقبلها.



