كتابنا

بمناسبة سقوط سورية في الحضن الإسرائيلي:-

*قوانين صراع الحق والباطل*

 

بمناسبة سقوط سورية في الحضن الإسرائيلي:-

 

كتب: الدكتور فخري مشكور

*قوانين صراع الحق والباطل*


الطالحون يخططون للقضاء على الصالحين،
فاذا قعد الصالحون واستكانوا نجح الطالحون
واذا واجه الصالحون الطالحين وقاوموهم تعرقلت مخططات الطالحين بدرجات تتراوح بين النصر والتعادل والهزيمة
نتيجة الصراع بين الفريقين يحدّدها رب الأرض والسماء الذي يمدّ الطرفين بالقوة اللازمة…وهو سبحانه يقول:-
مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًاوَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًاكُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا
فالذي يحدد النتيجة النهائية للصراع بين الحق والباطل هو الله وحده وفق واحدٍ من عدة مسارات:-
– المسار الأول النصر الحاسم للمؤمنين ( كما في بدر…. ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم اذلة) وهو نصر خلاف موازين القوى الطبيعية ( المسلمون ٣١٣ بلا تجهيزات تُذكر، والمشركون ١٠٠٠ بأحدث التجهيزات) .. توازن القوى الطبيعي يفرض انتصار الألف المجهزين على الـ٣١٣ غير المجهزين، لكن النتيجة كانت خلاف القانون الطبيعي ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله). هذا المسار يحصل في المواقف الاستراتيجية حين تكون النوايا خالصة لله والأسلام في خطر
– ⁠المسار الثاني:الهزيمة البائنة للمسلمين خلاف الموازين الطبيعية حيث انهزمت الكثرة المؤمنة أمام القلة الكافرة( ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تُغنِ عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين). هذه الهزيمة هي فعل إلهي تأديبي لمن يطغى وياخذه غرور القوة فيتدخل الله ليوقظهم من غفلتهم ويردّهم اليه
– ⁠المسار الثالث هو أن يطول الصراع وتتعد جولاته وتطول مراحله. وهذا المسار هو الذي أشار اليه القران ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام ندا ولها بين الناس) حيث تطول الحرب وتتعدد جولاتها- او أيامها كما تسميها الآية- وتكون فيها مداولة القرح والنصر بين طرفي الصراع ( تلك الأيام نداولها بين الناس). فما الهدف الإلهي من إطالة الحرب وتأخير النصر ؟
الجواب يتضح من باقي الاية:
١- ليعلم الله الذين آمنوا ( ويتحقق هذا الهدف بتململ ضعاف الإيمان وبروز شكوكهم بوعد الله وقد يرتدّون، او ينكشف نفاق المنافقين منهم)..ليميز الخبيث من الطيب
٢- ويتخذ منكم شهداء ( وهو الهدف الذي يطمح اليه الصادقون من فريق الحق). ومن الضروري – لتحقيق هذا الهدف- أن يطول الصراع ليستوعب العدد المستحق لدرجة الدرجة الرفيعة.
وفي كل الأحوال يمثل الصراع بين الحق والباطل ظاهرةً خالدةً باقية في التاريخ البشري وهو احد مظاهر الابتلاء الذي هو الغاية من خلق الإنسان في الحياة الدنيا ليختبره ويكشف له ما يستحقه في الحياة الآخرة ( الذي خلق الموت والحياه ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (إنّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ امشاجٍ نبتليه) والحرب هي احدى وسائل هذا الابتلاء لكلّ الناس صالحهم وفاسدهم فيختبرهم في الميدان ليكتشف معادن نفوسهم وحقيقة نواياهم عندما تتحولوا أعمال مسؤولة (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض)فالنصر سهل ميسور وجاهز لو شاء الله لمنحه لعباده من أول جولة لكنه سبحانه يطيل الحرب ليبلو ( يختبر) الفريقين ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بينة.
وهنا قد يثار سؤال عن المؤمنين الذين يشتركون في معركة لم يحسن القائد إدارتها قصوراً أو تقصيراً، فما مصير الذين فقدوا حياتهم فثكلتهم امهاتهم وتيتّم أبناؤهم وترمّلت نساؤهم في معركةٍ فاشلة لم يحسن القادة الإعداد و التخطيط لها، أو فوجئوا بأحداث لا يمكن التنبّؤ بها – وهذا يحصل في كل الحروب في كل الجيوش- فما هو مصير المجاهدين القتلى في هذه الحرب؟
يجيب القرآن بوضوح:(والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضلّ أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم)
لذلك لا ينبغي ان تكون الخسائر في الأرواح والممتلكات ذريعةً للانجرار وراء إرجاف المرجفين الذين هم أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد.
هذا الصنف من ضعاف الإيمان انتهازيون يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان الكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين…هذه الشريحة من المسلمين لا يملكون نية طيبة ولا بصيرة ثاقبة بل هم اتباع النتيجة فمن انتصر كانوا معه حقاً كان ام باطلا، فهم يؤمنون بشرعية القوّة لا بشرعية الحق
أعاذنا الله من سوء المنقلب وثبّتَنا مع أهل الحق وان قلّوا، وابقانا معهم ولو انهزموا
ربّنا أفرغ علينا صبراً وثبّت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى