كتابنا

ياحسين بضميرنا

ياحسين بضميرنا

✍كتب: سمير السعد

في هذه الأيام الحزينة، تتوشّح القلوب بالسواد، وتذرف العيون دمعها حزناً على سبط رسول الله، الإمام الحسين عليه السلام، الذي قُتل عطشانًا مظلومًا في صحراء كربلاء، لا لذنبٍ اقترفه، بل لأنه قال “لا” في زمن الركوع للباطل. لم تكن كربلاء مجرّد معركة، بل كانت نداء ضميرٍ حيّ، وصيحة إصلاح أطلقتها دماء طاهرة أرادت أن تعيد للإنسانية بوصلة الحق، حينما ضاعت بين قصور يزيد وفساده.

نحن لا نحيي ذكرى الإمام الحسين عليه السلام… بل ذكراه هي من تُحيينا، توقظ فينا الضمير الإنساني النائم، وتبعث في أرواحنا معاني الكرامة والعزة والحق. الحسين لم يكن ثائرًا من أجل سلطة، بل كان مشروعًا ربانيًا لتحرير الإنسان من عبودية الطغاة، من طغيان من جعلوا الدين وسيلةً للدنيا، ففسقوا وفجروا، وسرقوا حقوق الناس باسم الشريعة، وقتلوا الشرفاء وهم يرفعون المصاحف على رماح الزيف.

كان يزيد صورةً فاقعة للانحراف الأخلاقي والديني والسياسي، وحين وقف الحسين أمامه، كان ذلك رفضًا مطلقًا لكل من يلبس ثوب الدين ليخفي عفنه، ولكل من يتّخذ القرآن شعارًا والشيطان إمامًا. لذلك، لم يكن استشهاد الحسين خسارة، بل ولادة جديدة للحق، وتجديد لعهدنا مع السماء بأن لا نسكت على الظلم مهما ارتفعت راياته.

في عاشوراء، لا نبكي فقط، بل نستنشق روح الثورة، ونتّخذ من الحسين نبراسًا نواجه به الظلم في كل عصر ومكان. نُحيي كربلاء كلما دافعنا عن المظلوم، وكلما وقفنا ضد من باع دينه بدنيا غيره، وكلما جعلنا من أخلاق أهل البيت دربًا نسير به، وموقفهم أمانة لا نخونها.

فلنجعل من عاشوراء منبرًا نُعلن فيه التمسك بالقيم، وتجديدًا للعهد مع الله أن نكون حسينيين في فكرنا وسلوكنا ومواقفنا. لا يكفي أن نبكي الحسين، بل يجب أن نحيا به، أن نرفض الذل، وأن نُعيد إلى الدين هيبته بعد أن شُوّه بأيدي أدعياء الدين. تمسكوا بأخلاق الحسين، وسيرة أهل البيت، فإنها الحبل المتين والنجاة الأكيدة في زمن الفتن.

ياحسين بضميرنا… ما زلت تُعلّمنا كيف نكون أحرارًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى