سياسة

رهان النار في حضن الدولة!! كيف يحول قرار استضافة داعش العراق الى ساحة ابتزاز دولي وانفجار امني مؤجل

رهان النار في حضن الدولة!! كيف يحول قرار استضافة داعش العراق الى ساحة ابتزاز دولي وانفجار امني مؤجل

 

✍🏻 إحسان الموسوي
       24 يناير 2026

لم يكن قرار استضافة الاف من عناصر تنظيم داعش على الاراضي العراقية مجرد خطوة ادارية خاطئة بل يمثل منعطفا استراتيجيا خطيرا يضع الدولة امام سلسلة من المخاطر المركبة سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا
هذا القرار الذي جرى بطلب مباشر من محمد شياع السوداني لا يمكن فصله عن سوء تقدير عميق لطبيعة التنظيم ولا عن تجاهل فاضح لتجارب الدول التي دفعت ثمنا باهظا حين ظنت ان احتواء الارهاب ممكن عبر الاستضافة او الادارة البيروقراطية

الحديث لا يدور عن افراد عاديين او مقاتلين هامشيين بل عن ما يقارب سبعة الاف عنصر اغلبهم من القيادات والكوادر العقائدية والتنظيمية وهذا يعني تلقائيا استقطاب مناصريهم وخلاياهم النائمة ومحاولة اعادة تنشيط شبكات الدعم والتمويل والتهريب داخل العراق وخارجه وجودهم المكثف في مكان واحد يحول العراق الى مركز جذب ارهابي جديد ويمنح التنظيم فرصة ذهبية لاعادة ترتيب صفوفه تحت مظلة انسانية وقانونية ملتبسة

العبء المالي وحده كاف لادانة القرار
الانفاق الشهري الذي يتجاوز ستة ملايين دولار لتأمين الاحتجاز والحراسة والخدمات اللوجستية ليس سوى رقم اولي قابل للتصاعد مع مرور الوقت
هذا استنزاف مباشر لميزانية دولة تعاني اساسا من ازمات خدمات وبطالة وفقر وبنى تحتية متهالكة المفارقة ان هذا الانفاق لا يذهب لاعادة اعمار المدن المدمرة ولا لتعويض الضحايا بل للحفاظ على اخطر اعداء الدولة على قيد الحياة

امنيا يمثل القرار قنبلة موقوتة اي محاولة تهريب او هروب او تمرد داخل مراكز الاحتجاز ستتحول الى كارثة وطنية كما ان وجود هذا العدد من القيادات يرفع احتمالات عمليات الخطف والابتزاز والمساومات السرية سواء عبر وسطاء محليين او جهات خارجية العراق بذلك يدخل طوعا في لعبة ضغط دولي حيث يمكن استخدام ملف الدواعش كورقة تفاوض او تهديد في اي خلاف سياسي او اقليمي

الاخطر من ذلك هو المأزق القانوني والسياسي محاكمة هؤلاء وفق القانون العراقي وانزال عقوبة الاعدام بحقهم سيعرض البلاد لحملات ضغط وعقوبات وعزلة دولية تحت عناوين حقوق الانسان والمحاكمات العادلة اما التردد في الحسم او القبول بتسويات ونقل او اطلاق سراح تدريجي فسيشكل خيانة لدماء الضحايا ويقوض ثقة المجتمع بالدولة ومؤسساتها وفي الحالتين العراق هو الخاسر

اجتماعيا يعيد القرار فتح جراح لم تلتئم بعد عوائل الشهداء والنازحين وسكان المدن التي دمرها داعش سيشعرون ان الدولة تكافئ الجلاد وتتجاهل الضحية هذا يولد نقمة صامتة قابلة للتحول الى احتجاجات او تطرف مضاد ويغذي خطاب الثأر والكراهية ويقوض اي مشروع مصالحة حقيقية

استراتيجيا يضع القرار العراق في موقع الدولة التي تدير الارهاب بدل ان تحاربه وهذا يضرب سمعته الامنية ويضعف شراكاته ويجعله ساحة اختبار لسياسات دول اخرى تفضل تصدير مشاكلها بدلا من تحمل مسؤولياتها.. كان الاجدر بالحكومة الدفع باتجاه محاكم دولية خاصة او توزيع المسؤولية ضمن اطر قانونية واضحة لا ان يتحول العراق الى مخيم دائم لقيادات داعش

الخلاصة ان ما جرى ليس خطأ عابرا بل قرار غبي بكل المقاييس الاستراتيجية أنا شخصا أرى انه رهان على النار داخل البيت الوطني وأن كل يوم يمر دون مراجعة شجاعة لهذا المسار يزيد كلفة التراجع ويقرب لحظة الانفجار وأن الدولة التي تحترم نفسها لا تستضيف جلاديها ولا تنفق على بقائهم ولا تقبل ان تكون رهينة لابتزاز ارهابي دولي مقنع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى