الاخبار العسكرية

بين الشائعات والتسريبات.. أين اختفت القاذفة الشبح الصينية H-20؟

بين الشائعات والتسريبات.. أين اختفت القاذفة الشبح الصينية H-20؟

متابعة:وكالة الوسق الاخبارية
الخميس :2026/6/4

تظل القاذفة الشبحية الصينية “شيآن H-20” أحد أكثر مشاريع الطيران العسكري غموضا وإثارة للجدل على مستوى العالم، بعد أكثر من 10 سنوات على الإعلان الأول عنها دون أن تدخل الخدمة أو يتم تأكيد أول رحلة طيران لها بشكل رسمي، في ظل استمرار تضارب المعلومات والتسريبات غير المؤكدة حول مراحل التطوير والقدرات المحتملة للطائرة.

يعود أول إعلان عن المشروع إلى عام 2016 عندما صرّح ما شياوتيان، قائد القوات الجوية الصينية آنذاك، بأن بكين تعمل على تطوير قاذفة استراتيجية بعيدة المدى ضمن خططها لتحديث قدرات الضربات الجوية وتعزيز الردع بعيد المدى، إلا أن هذا الإعلان لم يتبعه أي كشف تقني أو صور رسمية، ما جعل المشروع منذ بدايته محاطا بسرية شديدة.

وخلال عام 2018 ظهرت تقارير إعلامية صينية تشير إلى احتمال عرض القاذفة خلال احتفالات الذكرى السبعين لتأسيس سلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي في عام 2019، غير أن الحدث مر دون ظهور أي أثر للطائرة، ما زاد من الشكوك حول مدى تقدم البرنامج الفعلي في ذلك الوقت.

وفي عام 2021 انتشرت على نطاق واسع تصاميم ثلاثية الأبعاد غير رسمية لطائرة يُعتقد أنها تمثل الشكل المحتمل لـ H-20، الأمر الذي أشعل موجة جديدة من التكهنات حول تصميمها الذي يرجح أنه يعتمد على مفهوم الجناح الطائر الشبح، بينما ذهبت بعض التقديرات إلى أنها قد تكون في مراحل متقدمة من الاختبارات الأرضية أو التحضيرات الجوية.

لاحقا، ظهرت تقارير غير مؤكدة خلال عام 2022 تفيد بأن القاذفة قد تقترب من أول رحلة لها، إلا أن هذه المعلومات لم يتم دعمها بأي دليل موثق، كما لم يتم رصد أي إعلان رسمي من الجانب الصيني يؤكد دخولها مرحلة الطيران التجريبي، قبل أن يعود الجدل مجددا في عام 2024 عندما نفى نائب قائد القوات الجوية الصينية وانغ وي وجود مشكلات تقنية في البرنامج، مكتفيا بالقول إن الطائرة “قادمة قريبا” دون تحديد جدول زمني واضح.

وفي أوائل عام 2025 انتشر مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر طائرة كبيرة مجهولة الهوية تحلق إلى جانب مقاتلة من طراز J-16، ما أثار جدلا واسعا حول احتمال كونه أول ظهور جوي للقاذفة H-20، غير أن الفيديو واجه تشكيكا كبيرا من خبراء عسكريين ومحللين تقنيين الذين أشاروا إلى احتمال أن يكون العمل مرئيا بتقنيات CGI أو إنتاجا مولدا بالذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل التطور السريع في أدوات التزييف البصري.

وفي المقابل، أشار تقرير وزارة الدفاع الأمريكية الصادر عام 2024 حول التطورات العسكرية الصينية إلى أن القاذفة H-20 لن تشكل عنصرا عملياتيا مؤثرا قبل ثلاثينات القرن الحادي والعشرين، ما يعكس استمرار الغموض بشأن الجدول الزمني الحقيقي للمشروع ومستوى التقدم الفعلي في تطويره.

وعلى صعيد القدرات المحتملة، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن القاذفة قد تمتلك مدى عملياتيا يتراوح بين 5281 ميلا أو ما يصل إلى ما بين 10,000 و13,000 كيلومتر، وهو ما قد يمنحها نظريا القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة بما في ذلك الأراضي الأمريكية، كما يُعتقد أنها ستكون قادرة على التزود بالوقود جويا بما يسمح بزيادة مدى العمليات بشكل كبير، مع اعتمادها على سرعة دون صوتية لتعزيز خصائص التخفي وتقليل فرص الرصد.

كما تُرجّح بعض التحليلات أن تبلغ الحمولة القتالية للطائرة نحو 45 طنا، مع إمكانية حمل ذخائر تقليدية أو نووية، إلى جانب تصميم شبحي متقدم يتضمن هيكلا منخفض البصمة الرادارية ومداخل هواء مدمجة ومواد طلاء خاصة، إضافة إلى احتمالية تزويدها بأنظمة رادار أمامية لدعم مهام القصف بعيد المدى والاختراق العميق.

ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على الإعلان عن المشروع، لا تزال القاذفة H-20 بعيدة عن الظهور الرسمي المؤكد، وسط استمرار حالة الغموض التي تحيط ببرنامجها، ما يجعلها واحدة من أكثر المشاريع العسكرية الصينية إثارة للترقب، في وقت تتباين فيه التقديرات بين قرب دخولها الخدمة أو تأجيلها حتى ثلاثينات هذا القرن أو حتى إعادة تقييم مسارها بالكامل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى