التحولات الكبرى وتأخر العراق

التحولات الكبرى وتأخر العراق
✍🏻 إحسان الموسوي
8 أيلول 2025
العالم يمر بمنعطف حساس تتقاطع فيه المصالح وتتصادم فيه الارادات وتتشكل فيه ملامح نظام جديد لا يشبه ما قبله ولا يستند الى قواعده القديمة فتصريحات الرئيس البرازيلي حول مواجهة الرسوم الامريكية بالتعاون مع دول البريكس تعكس تحولا اقتصاديا عميقا في ميزان القوى العالمية وتكشف عن رغبة متزايدة لدى دول الجنوب في كسر الهيمنة الغربية وبناء شراكات بديلة اكثر عدالة وتوازنا
في ذات الوقت تتصاعد التوترات في الشرق الاوسط بشكل ينذر بانفجار اقليمي واسع فالهجوم الذي استهدف مفاعل ديمونا النووي يمثل تجاوزا غير مسبوق للخطوط الحمراء ويعكس تغيرا في قواعد الاشتباك وتطور قدرات الفاعلين غير الدوليين الذين باتوا يملكون زمام المبادرة ويهددون امن الكيان من الداخل
الولايات المتحدة بدأت تفقد الكثير من نفوذها التقليدي بسبب سياسات الضغط والتهديد التي مارستها مؤخرا ضد فنزويلا وقبلها كندا مما فتح الباب امام هذه الدول لاعادة النظر في تحالفاتها الاستراتيجية والاقتراب اكثر من منظومة بريكس التي باتت تمثل بديلا اقتصاديا وسياسيا اكثر مرونة واستقلالا عن الهيمنة الغربية
وسط هذه التحولات يبقى العراق متأخرا عن مواكبة التغيرات الكبرى وعن اللحاق بركب التكنولوجيا الصينية المتسارعة التي باتت تقود العالم في مجالات الذكاء الصناعي والطاقة والبنية التحتية بينما يواصل الارتهان لسياسات امريكية متآكلة من الداخل والخارج سياسات لم تعد قادرة على حماية نفسها فكيف لها ان تحمي حليفا يعاني من ازمات مزمنة في الحكم والاقتصاد والامن
هذه الاحداث المتزامنة تشير الى ان العالم يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها التعددية الصدامية حيث لا قطب واحد يفرض ارادته ولا تحالف واحد يضمن الاستقرار بل شبكة معقدة من التحالفات والمواجهات والمصالح المتضاربة التي قد تفتح الباب امام صراعات غير تقليدية واصطفافات غير متوقعة
المرحلة القادمة تتطلب وعيا استراتيجيا عاليا وقدرة على قراءة المتغيرات بعمق لان من لا يواكب التحولات سيجد نفسه خارج المعادلة ومن لا يملك رؤية واضحة سيتحول الى اداة في صراع لا يملك قراره ولا يعرف نهايته .


