كتابنا

الرفاعي يعود والعدالة تغيب

الرفاعي يعود والعدالة تغيب

 

كتب:✍🏻 إحسان الموسوي

ارجاع رافع الرفاعي الى بغداد ليس صفقة سياسية بل صفعة مدوية بوجه العدالة العراقية واهانة صريحة لدماء عشرات الآلاف من ابناء الجيش والشرطة والحشد الذين سقطوا ضحايا لفتاوى التحريض والتكفير التي اطلقها هذا الرجل في ذروة الحرب ضد الارهاب

ما جرى ليس مجرد استقبال بل انحناء رسمي امام من تلطخت يداه بالكلمات التي قتلت وحرّضت وشرعنت سفك الدم العراقي محمد شياع يتنازل عن كرامة الدولة ويرسل قاسم الاعرجي ليستقبل الرفاعي في مطار بغداد وكأنما يستقبل رمزا وطنيا لا محرضا على الفتنة والاقتتال

هذا الحدث يمثل منعطفا خطيرا في تاريخ السياسة العراقية حيث تتحول التضحيات الى اوراق تفاوض وتتحول الدماء الى بنود في صفقات لا يعرف الشعب عنها شيئا ولا يملك حق الاعتراض عليها

الرفاعي لم يكن يوما صوتا للاعتدال بل كان اداة تحريض وفتنة وشرخ في جسد الوطن وعودته بهذا الشكل المهين تعني ان الدولة قررت ان تتخلى عن ذاكرة الشهداء وان تساوم على كرامة من دافعوا عن العراق في اصعب لحظاته

الرسالة واضحة من يتاجر بالدم يعود من بوابة السياسة ومن يضحي من اجل الوطن ينسى في المقابر الجماعية ومن يحرّض على القتل يستقبل في المطارات ومن يدافع عن العراق يواجه الاهمال والنسيان

هذا ليس حدثا عابرا بل اختبار حقيقي لضمير الدولة هل ما زالت تملك القدرة على التمييز بين من خان ومن ضحى بين من حرّض ومن حمى بين من باع الوطن ومن افتداه

الرفاعي يعود والعدالة تغيب والكرامة تنكسر والصفقات تستمر والدماء تتحول الى كومشنات والحق يصرخ في وجه من لا يسمع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى