كتابنا

‏الانتخابات العراقية .. جبل الجليد ( الغاطس )

‏الانتخابات العراقية ..
جبل الجليد ( الغاطس )

 

كتب ✍:احمد لوبيس

جل ما تراه اليوم من تفاصيل سياسية وامنية واشياء تبدو كصراعات فرعية ، هو في الحقيقة لا يشكل سوى جبل الجليد الظاهر من المسألة .
ففي العمق تتجلى الحقيقة ، القائلة ان هدف وفلسفة ما يجري في العراق والمنطقة ما هو الا محاولة امريكية لتحويل ” انجازات الآلة الاسرائيلية العسكرية والامنية التي سحقت حتى الاطفال والنساء العزل ” الى واقع وفعل وانجاز سياسي ، بمعنى ادق :
اولا : محاولة تحويل الجدل القائم عن هوية المنتصر في حرب الطوفان وما تلاها ، هل هي امريكا ولقيطتها ام جبهة المقاومة ، الى حقيقة تقول ان الذي انتصر هي وكيانها الغاصب ، بدليل : تدمير غزة بشكل شبه كامل ومحاولة خنق حماس وقتلها بشكل كامل ( وهذا يتجلى في الاصرار على سلب سلاحها ) / التمكن من اغتيال السيد نصر الله وخليفته واركان حربه وضربة البيجر /الانقلاب على النظام في سوريا واخذها الى بيئة التطبيع والتقسيم عبر سيطرة جماعات ارهابية موالية لامريكا وفاقدة القدرة على بناء دولة حقيقية / تحجيم دور قوى المقاومة في العراق .
يراد لكل هذا ان يتحول الى انتصار ساحق وشامل وليس جدلية تقوم في جزئها الاخر على الحقائق التالية : حماس ما زالت فاعل جوهري في الارض المحتلة رغم اغتيال اكثر قيادتها العسكرية والسياسية ، وهي لا زالت تحتفظ بسلاحها وخرائط انفاقها السرية / حزب الله وعلى الرغم من الضربات الموجعة جدا التي تلقاها تمكن من منع الجيش الصهيوني من احتلال ولو جزء بسيط من الجنوب اللبناني فضلا عن الجنوب كله ، وقد استطاع تحويل دماء شهدائه الى انجاز سياسي على الارض ، فضلا عن ذلك اثبتت بيئته الاجتماعية اخلاصها له ووقوفها التام معه باعتباره ممثل وحيد لشرفيتها وعزتها ومستقبلها ، وعبر هذا وغيره فشل الهدف الامريكي الغربي الاسرائيلي الاكبر في لبنان الا وهو نزع سلاح الحزب ، وما زال الحزب يمتلك سلاحه الردعي وخرائط انفاقه السرية ومنظومته الاستخبارية وجهازه السياسي والاعلامي ، وقد تمكن من انجاز نسبة مهمة من عملية اعادة الترميم .
في العراق جرى اتفاق بين منظومة ولاية الفقيه والمرجعية في النجف الاشرف على تجنيب العراق اهوال الصدام المباشر ( وهذا يطول شرحه بما لا يتسع له المقام هنا ) ، لكن في النهاية ايضا ما زالت قوى المقاومة الاسلامية تحتفظ بسلاحها ونفوذها السياسي والامني والعسكري .
اضف الى كل هذا قوة اليمن ودخوله كعامل مقاوم اساسي في معادلة الصراع الوجودي الذي يجري منذ ‎#طوفان_الأقصى .

عبر هذا كله فأن القول بأن هناك منتصر قاطع له حق في فرض شروط الاستسلام على الطرف الخاسر تبدو عملية تفتقد الى المنطق والكياسة رغم المحاولات الحثيثة التي يقودها ‎#ترامب وفريقه ‎#ونتنياهو لفرضها كحقيقة واقعة وثابتة ، من خلال محاولتهم فرض شروط المنتصر بالقوة ، وما دام هذا الامر يجري محاولة فرضه بالقوة فهذا يعني ان انتصارهم زعم وليس حقيقة !

ومن هنا بالضبط يحاولون الذهاب الى المناطق الرخوة او القلقة لتثبيت سردية الانتصار المزعوم .

ففي العراق هناك ضغط وتدخل امريكي معلن في موضوع الانتخابات واصرار الجانب الامريكي على استبعاد قوى المقاومة عن المشاركة في التشكيلة الحكومية لمرحلة ما بعد الانتخابات ( بعد الفشل في نزع سلاحها ) ، وهذا يتلاقى ويندمج مع الضغط الداخلي الذي تمارسه قوى شيعية وسنية وكردية قريبة او في قلب المشروع الامريكي الاسرائيلي المنادي بشرق اوسط جديد ، مستهدفة منظومة المقاومة عبر تدمير سمعتها وتمزيق صورتها وتغييب وانكار وتشويه دورها في التصدي لداعش الارهابي ، فضلا عن محاولة سلب المشروعية عن النظام السياسي برمته عبر المقاطعة ومحاولة ايقاف العملية الانتخاببة .
في النهاية كل هذا يهدف الى تغيير المشهد السياسي في ‎#العراق لصالح ‎#التطبيع .

ويهدف اقليميا الى فرض فكرة الشرق الاوسط الجديد الخالي من ‎#المقاومة والمطبع مع ‎#اسرائيل والمستسلم لإرادتها والخاضع لظلمها وجبروتها الامريكي ، والذي هو في الجوهر يعني اسرائيل من البحر الى النهر .

ولهذا نعتقد جازمين بضرورة التصويت في الانتخابات بكثافة لصالح القوى المناهضة للتطبيع بشكل عام وللقوى الحشدية المقاومة بشكل خاص .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى