الدروس الأخلاقية لرسالة الإمام الحسين(ع) في واقعة الطف…
الدروس الأخلاقية لرسالة الإمام الحسين(ع) في واقعة الطف...

الدروس الأخلاقية لرسالة الإمام الحسين(ع) في واقعة الطف…
كتب : راهي الحاتم
جَمَل الليل و خذلان القائد وقت الضرورة…
هذا المصطلح بقى متداولاً عبر التاريخ منذ واقعة طف كربلاء الحسين (ع)، وتحدث عن أمرٍ جلل وكبير و هو الاذن من الحسين( ع) لاصحابه و اهل بيته بالانصراف عن نصرته وخيرهم بالقاء حجته عليهم لانه أمام معصوم ويعلم ماهية الأحكام القطعية هذا من باب اما من الجانب الاخر ليثبت لنا الولاء المطلق حينما تكون القضية عادلة لا لبس فيها بعدما خاطب اصحابه وقال : ان القوم يطلبوني و لو ظفروا بي لهوا عن غيري ، بقوله المشهور : هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ..

ومن هنا تتجلى لنا النصرة الحقيقية باليقين المطلق والبصيرة في أصحابه وأهل بيته، وبالتأكيد لم يفعلها أحد صمدوا معه حتى الرمق الاخير وسالت دمائهم على رمضاء كربلاء قبل دمه الطاهر انها تضحية حقيقية لأرواح ملائكية ونفوس شفافة افرزت لنا صرح كبير نسنير به لامثيل له ولم يخبرنا التاريخ على مر العصور التي مرت من قبل، عن هكذا نماذج عظيمة ضحت وجادت بالروح وهي أسمى غاية الجود ولا يمكن أن تتكرر في الأزمنة اللاحقة او تضاهي ذلك العطاء.
نعم استطعنا ولو بشىء يسير من خلال ذلك العطاء ان نتعلم تلك الدروس والسير في مناهج مدرسة الامام الحسين(ع) نستقي منها العبر والدروس الأخلاقية بعد ان اصبحت شعلة وقادة تستنير بها الأمم لكي تتحرر من نير العبودية والاذلال.

و لكن التاريخ لايرحم يُحدثنا عن الكثير من المتخاذلين ممن خذلوا قادتهم الصالحين وأتخذوا الليل جملاً لترك القائد الصالح وحيداً في الميدان بلا ناصر .
الليل هو مفهوم من المفاهيم المتغيّرة الذي قد يتُخذ كذريعة وغطاء للهروب من الموقف الصحيح نتيجة تركم الذل والخنوع في النفوس الضعيفة .
فالليل هو انموذج لذريعة واهية لخذلان القائد و الذرائع شتى، فقد يكون الليل هو العائلة أو السياسة او حفظ النفس او التجارة او اشياء أخرى كل حسب مكانين نفسه وبما يضمر بدواخلها وسرائرها.
اللهم لا تجعلنا ممن يتخذ الليل جملاً و لا تستبدلنا بغيرنا، و ثبتنا مع القادة الصالحين .



