مونديال 2026.. عندما تتحول الرياضة إلى رهينة للإجراءات الأمنية

مونديال 2026.. عندما تتحول الرياضة إلى رهينة للإجراءات الأمنية
امريكا :الوسق الاخبارية
منذ الإعلان عن استضافة الولايات المتحدة الأمريكية لنهائيات كأس العالم 2026، كان يُفترض أن يشكل الحدث مهرجاناً رياضياً عالمياً يجمع الشعوب والثقافات تحت راية المنافسة الشريفة. إلا أن الوقائع التي رافقت البطولة كشفت عن صورة مغايرة، دفعت العديد من المراقبين إلى وصفها بأنها واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل في تاريخ المونديال.
ففي واحدة من أبرز الحوادث التي أثارت استياءً واسعاً، تعرض اللاعب العراقي أيمن حسين للاحتجاز والاستجواب لساعات طويلة داخل أحد المطارات الأمريكية، قبل السماح له بالالتحاق ببعثة منتخب بلاده. حادثة اعتبرها متابعون إساءة غير مبررة لرياضي يمثل بلداً مشاركاً في بطولة عالمية تخضع لإشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولم تكن الحادثة العراقية الوحيدة، إذ طالت الإجراءات الأمريكية أعضاء الوفد الإيراني، حيث تم استبعاد خمسة عشر عضواً من الوفد ومنعهم من استكمال إجراءات المشاركة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى التزام الدولة المستضيفة بمبدأ الحياد الرياضي وفصل الخلافات السياسية عن المنافسات الدولية.
كما واجه الحكم الإفريقي عمر أرتان معاملة وصفت بالمهينة بعد تعرضه للطرد وإيقاف إجراءات دخوله رغم حمله جوازاً دبلوماسياً، في خطوة أثارت انتقادات داخل الأوساط الرياضية والتحكيمية الدولية.

وامتدت الإجراءات المثيرة للجدل إلى عدد من المنتخبات المشاركة، من بينها منتخبا أوزبكستان والسنغال اللذان خضعا لعمليات تفتيش مشددة باستخدام الكلاب البوليسية، وهو ما اعتبره كثيرون تجاوزاً للبروتوكولات المتبعة مع الوفود الرياضية الرسمية.
أما الجماهير، فلم تكن بمنأى عن هذه التعقيدات، إذ شهدت البطولة حالات إلغاء وتأخير في تصاريح السفر الإلكترونية (ESTA)، ما أدى إلى حرمان عدد من المشجعين، ومن بينهم جماهير اسكتلندية، من مرافقة منتخباتهم وحضور المباريات، الأمر الذي انعكس سلباً على الأجواء الجماهيرية التي تشكل أحد أهم عناصر نجاح كأس العالم.
وتشير تقارير متعددة إلى أن هذه الإجراءات تسببت أيضاً في إرباك جداول تنقل بعض المنتخبات والوفود الرسمية، وأثرت على البرامج اللوجستية المعدة مسبقاً، ما وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم أمام تحديات تنظيمية غير مسبوقة.

ويرى منتقدو السياسة الأمريكية أن ما جرى في مونديال 2026 لا يمكن فصله عن النهج الذي اتبعته واشنطن خلال السنوات الماضية في التعامل مع الوفود الأجنبية المشاركة في المؤتمرات والفعاليات الدولية المقامة على أراضيها، حيث كثيراً ما أُثير الجدل حول استخدام التأشيرات وإجراءات الدخول كأدوات ضغط ذات أبعاد سياسية.
ومع تزايد هذه الانتقادات، باتت نسخة 2026 تواجه اتهامات بأنها حولت بطولة يفترض أن تكون مساحة للتقارب الإنساني والتنافس الرياضي إلى ساحة تتقدم فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية على قيم الرياضة العالمية.
ويبقى السؤال مطروحاً أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم: هل يستطيع الفيفا حماية استقلالية بطولاته الكبرى مستقبلاً، أم أن مونديال 2026 سيُسجل في الذاكرة بوصفه البطولة التي انتصرت فيها بوابات المطارات على روح كرة القدم؟



