العربية والعالمية

مفرمة الخليج قواعد جديدة للعبة في الشرق الأوسط

مفرمة الخليج قواعد جديدة للعبة في الشرق الأوسط

كتب ✍️:راهي الحاتم 
تشهد السياسة الأمريكية والشرق أوسطية تحولات جذرية تعكس تآكل هيبة القوة العظمى وانكشاف تحالفاتها التقليدية. وفي قلب هذا المشهد المتوتر، يتكرر السيناريو الأفغاني اليوم بصورة مرعبة، ولكن على مياه الخليج، حيث تواجه واشنطن حرب استنزاف باهظة التكلفة. تعتمد هذه المعادلة على تفاوت صارخ في الحسابات المالية؛ فصاروخ الدفاع الاعتراضي الأمريكي الواحد يكلف خزينة الدولة ملايين الدولارات، بينما لا تتجاوز تكلفة الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة عشرات الآلاف، مما يتحول تدريجياً إلى مفرمة اقتصادية تستنزف المخزون الاستراتيجي لواشنطن.

ولم تقف العواصف عند حدود الميدان، بل ضربت العمق السياسي لواشنطن. فقد أثار الإعلامي البارز تاكر كارلسون صدمة واسعة باتهامه الإدارة الأمريكية بالخضوع التام لمصالح أجنبية والانجرار خلف حرب لم تكن في صلب المصلحة القومية. هذا الخطاب الصادر من قلب المعسكر المحافظ يعكس شرخاً عميقاً في السردية السياسية التقليدية، ويؤكد أن ثقة الشارع الأمريكي في جدوى هذه المغامرات باتت على المحك.

وعلى صعيد التحالفات الإقليمية، تبدل المشهد بشكل مأساوي بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ فقد تراجعت مكانته داخل دوائر صنع القرار الأمريكي والدوائر المقربة من الإدارة، وصولاً إلى إغلاق البيت الأبيض بابه في وجهه وإلغاء زيارات مرتقبة، ليتحول من ضيف مدعوم إلى عبء سياسي مزعج.

تؤكد هذه المعطيات أن حرب الاستنزاف والتحولات الميدانية تكسر قواعد اللعبة القديمة، وتبرهن على أن تكلفة الهيمنة وحماية الحلفاء باتت تفوق طاقة الإمبراطورية الأمريكية على التحمل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى