كتابنا

الف… باء… الصف الاول الابتدائي

الف… باء… الصف الاول الابتدائي

كتب:✒️ الصحفي راهي الحاتم
في الصف الأول الابتدائي، يتعلّم الطفل كيف يمسك القلم ويقرأ أول كلمة، ويتعلّم أيضاً كيف يرفع يده ليسأل، وكيف يحاول مرة أخرى حين يخطئ. وقد ينسى بعد سنوات أول كلمة كتبها، لكنه يتذكّر كيف عامله معلّمه حين عجز عن كتابتها.
لهذا أرى أن اختيار معلّم الصف الأول ينبغي أن يكون من أهم قرارات إدارة المدرسة عند توزيع الصفوف. فالطفل الذي يدخل المدرسة للمرة الأولى يحتاج إلى معلّم يعرف كيف يطمئن الخائف، ويشجّع الخجول، وينتبه إلى من يتأخر في القراءة قبل أن يقتنع هذا الطفل بأنه أقل قدرة من زملائه. وهذه مهارات تُبنى بالتأهيل والممارسة، وتظهر في طريقة تعامل المعلّم مع الأطفال كل يوم.
وموضع الاعتراض هو أن يُسند الصف الأول أحياناً إلى معلّمات حديثات العهد بالتدريس، ومن بينهنّ معلّمات على العقود، من دون تدريب عملي أو مرافقة من معلّمة متمرّسة. فقد تكون المعلّمة الجديدة موهوبة ومتحمّسة، لكنها تحتاج إلى من يساعدها على التعامل مع تفاوت قدرات الأطفال، وملاحظة التعثّر المبكر، والتواصل مع الأسرة حين يحتاج الطفل إلى دعم. وتقع مسؤولية توفير هذا الإسناد على الإدارة المدرسية ومديرية التربية.
ما نطالب به هو أن تعتمد مديريات التربية معايير واضحة لاختيار معلّمي الصف الأول، في مقدّمتها الخبرة في تعليم القراءة والكتابة، والقدرة على التعامل مع الأطفال في بداية حياتهم المدرسية. وحين تُكلّف معلّمة جديدة بهذه المهمة، فمن حقّها أن تتلقّى تدريباً عملياً، وأن ترافقها زميلة ذات خبرة في الأسابيع الأولى من العام الدراسي.
وحين تسأل إدارة المدرسة في نهاية الفصل عمّا تعلّمه تلاميذ الصف الأول، فلتسأل أيضاً عن الطفل الذي كان يخشى أن يرفع يده في أول يوم. هل صار اليوم يجرؤ على السؤال والمحاولة؟ في الإجابة عن هذا السؤال جانب مهم من نجاح المدرسة في أداء رسالتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى