لو عاد بنا الزمان…

لو عاد بنا الزمان
كتبت✍️ : فاطمة علي
لما اكتفينا بتغيير ساعةٍ على الجدار بل لاقتلعنا عقوداً كاملة من العبث الذي سُرق فيه (وطنٌ اسمه العراق)
لما غيّرنا الأيام فقط، بل غيّرنا وجوهاً اعتاشت على خراب البلاد وشعاراتٍ بُنيت فوق جماجم الفقراء
وقوانين صيغت لتكون سوطاً على ظهر الشعب ومظلّة للفاسدين
لو عاد الزمن لسألنا ؟
كيف تحوّل بلد الحضارات إلى طابور انتظار كيف صار شعبٌ يملك النفط والنهرين يبحث عن كهرباء وماء وكرامة كيف جلس الجاهل على الكرسي، بينما أُقصي الشريف وصودر صوت الكفوء
كنا سنمزّق دفاتر المحاصصة، ونحرق قاموس الوعود الكاذبة ونمنع كل لصٍّ من أن يرتدي ربطة عنق الوطنية وهو ينهب ما تبقّى من أرزاق الناس
كنا سنكتب الدستور بمداد العدالة لا بحبر الصفقات ونختار المسؤول على أساس العقل والنزاهة لا على أساس الحزب والعشيرة والولاء الأعمى
ولو أُعطينا ورقةً وقلماً لنكتب العراق من جديد، لكتبناه وطناً يُحترم فيه الإنسان لا رقماً انتخابياً يُستعمل ثم يُرمى
لكتبناه بلداً تُصان فيه كرامة الأرملة ويُحمى فيه تعب العامل ويجد فيه الشاب وظيفة بدل قارب هجرة أو قبر مبكر
لكن الزمن لا يعود وهذه هي المأساة
فمن خرّبوا الأمس ما زالوا يبيعون الكلام اليوم ومن صمتوا بالأمس ما زالوا ينتظرون المعجزة
والعراق لن ينهض ما دام اللص يُصفَّق له
والفاشل يُعاد تدويره والناس تلعن الظلام ثم تنتخب من يطفئ المصابيح.
إن أردنا الحقيقة فالعراق لا يحتاج عودة الزمن بل يحتاج اقتلاع من سرقوا الزمن من عمره



