دعوى المالكي تكشف ازمة مبكرة في حكومة الزيدي

دعوى المالكي تكشف ازمة مبكرة في حكومة الزيدي
✍🏻 احسان الموسوي
18 / 5 / 2026
الدعوى التي رفعها النائب السابق رائد المالكي امام المحكمة الاتحادية العليا بالعدد 152 اتحادية 2026 ليست قضية عابرة كما يحاول البعض تصويرها بل تمثل اول اختبار حقيقي لحكومة علي الزيدي منذ لحظة تكليفها فالمالكي قدم عدة اسباب للطعن اهمها ان الزيدي لا يمتلك خبرة سياسية كافية الى جانب وجود تضارب مصالح بسبب امتلاكه شركات مرتبطة بعقود مع الدولة فضلا عن الاعتراض على طريقة ترشيحه التي جاءت عبر تحالف سياسي وليس من خلال الكتلة النيابية الاكبر كما ينص الدستور
القضية فتحت بابا واسعا للنقاش خصوصا ان الشارع العراقي بات حساسا تجاه اي ملف يتعلق بالفساد او استغلال النفوذ فالقانون واضح في ما يخص الجمع بين المنصب الحكومي والمصالح التجارية كما ان قانون هيئة النزاهة يلزم المسؤولين بالكشف عن ذممهم المالية ومعالجة اي تضارب محتمل خلال مدة محددة
ما طرحه المالكي لا يقتصر على الجانب القانوني فقط بل يحمل بعدا سياسيا واضحا فهو يحاول القول ان الحكومة بدأت عملها وسط علامات استفهام قد تتحول لاحقا الى ازمة اكبر اذا لم تتم معالجتها بسرعة وشفافية خاصة وان العراقيين فقدوا ثقتهم بكثير من الوعود التي رفعتها الحكومات السابقة ثم انتهت الى نتائج مخيبة
في المقابل تدرك الحكومة ان استمرار هذا الجدل سيمنح خصومها فرصة للتصعيد السياسي والاعلامي لذلك تبدو امام خيار صعب اما حسم الملف بشكل واضح يطمئن الرأي العام او تركه مفتوحا بما يزيد من الشكوك ويضعف صورتها في وقت تحتاج فيه الى دعم شعبي وسياسي معا
بعيدا عن المواقف السياسية فان هذه القضية تعكس مشكلة قديمة تتكرر مع كل حكومة جديدة وهي تداخل المال بالسلطة وعدم وجود حدود واضحة بين المصالح الخاصة والعمل العام وهذه النقطة تحديدا كانت سببا رئيسيا في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والدولة خلال السنوات الماضية
لهذا تبدو دعوى المالكي اكبر من مجرد طعن قانوني فهي اشارة مبكرة الى طبيعة المرحلة المقبلة وما اذا كانت حكومة الزيدي ستتعامل مع ملفات النزاهة بطريقة مختلفة ام ان البلاد ستعود الى الدوامة نفسها التي استنزفت الدولة والمجتمع لسنوات طويلة .


