كتابنا

الطفل في داخلنا

الطفل في داخلنا

كتبت✍️ :بيداء الموزاني
يكبر العمر وتمضي السنوات، لكن شيئاً صغيراً يبقى مختبئاً في أعماقنا، يراقب العالم بدهشة ويبحث عن الدفء والأمان. ذلك هو الطفل الذي يسكن داخل كل إنسان، الطفل الذي لا يموت مهما أثقلتنا المسؤوليات وأرهقتنا تجارب الحياة.
هو الذي يفرح لأبسط الأشياء، ويبتسم لكلمة طيبة، ويتألم من قسوة الآخرين أكثر مما نظن. إنه الجزء النقي في أرواحنا، الذي لا يعرف التزييف ولا يجيد ارتداء الأقنعة. وحين نتجاهله طويلاً، نشعر بأن شيئاً ما ينقصنا، رغم اكتمال كل ما حولنا.
الطفل في داخلنا يحتاج إلى الإصغاء، إلى أن نمنحه حقه في الحلم والراحة واللعب والضحك دون خوف من أحكام الآخرين. يحتاج إلى أن نربت على خيباته القديمة، وأن نغفر له ضعفه، وأن نخبره بأن الحياة، رغم قسوتها، ما زالت تحمل الكثير من الجمال.
ليس النضج أن نتخلى عن ذلك الطفل، بل أن نأخذه بأيدينا نحو حياة أكثر اتزاناً، فنحافظ على براءته دون أن نفقد حكمتنا، ونحمي حساسيته دون أن نستسلم لهشاشتنا. فالأشخاص الأكثر قدرة على الحب والعطاء هم أولئك الذين لم يخنقوا الطفل الكامن في أعماقهم.
لذلك، لا تخجل من دهشتك أمام غروب جميل، ولا من فرحتك بهدية بسيطة، ولا من دمعة سالت لأن قلبك ما زال يشعر. اعتنِ بذلك الطفل جيداً، فهو الجزء الذي يذكرك دائماً بأن الإنسانية ليست في القوة وحدها، بل في القدرة على البقاء طيباً رغم كل ما مررت به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى