وجهة نظر

وجهة نظر
كتب✍️: أكرم العراقي
شهد التاريخ نماذج لأنظمة ثيوقراطية كانت تنظر بعين الريبة إلى كل صوت يطالب بالإصلاح أو يطرح أسئلة تتعارض مع الخطاب السائد فكان من السهل تحويل المطالبة بالتغيير إلى تهمة الهرطقة أو الخروج عن المألوف بدلا من التعامل معها بوصفها موقفا فكريا يستحق النقاش
ومع اختلاف الأزمنة والبيئات انتقلت بعض هذه الممارسات إلى مجتمعات شرقية بصور وأساليب مختلفة فأصبح بعض المطالبين بالحق والإصلاح عرضة للتشويه والتخوين والاتهام بمجرد اختلافهم مع مواقف بعض المكاتب أو الجهات الدينية والسياسية
إن المشكلة لا تكمن في الدين ولا في النقد ولا في المطالبة بالإصلاح وإنما في تحويل الاختلاف إلى وسيلة للإقصاء وفي استخدام الخطاب الديني أو السياسي لإسكات الأصوات المخالفة
فالحق لا يحتاج إلى إسكات الآخرين كي يثبت نفسه والإصلاح لا يبدأ بإدانة المختلف وإنما يبدأ بقبول النقد والاحتكام إلى الدليل واحترام حق الإنسان في أن يسأل ويعترض ويطالب بما يراه عدلا
وفي المجتمعات التي تسعى إلى بناء دولة مستقرة وعادلة يبقى معيار الموقف هو القانون والدليل والمصلحة العامة لا الانتماء ولا النفوذ ولا القدرة على إطلاق الاتهامات



