استقالات في القيادة الأمريكية.. هل تكشف الحرب أزمة داخل المؤسسة العسكرية؟

استقالات في القيادة الأمريكية.. هل تكشف الحرب أزمة داخل المؤسسة العسكرية؟
✍️ بقلم: راهي الحاتم
في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى إظهار تفوقها العسكري وقدرتها على إدارة الصراعات، تثير التغييرات المتلاحقة داخل هرم القيادة العسكرية الأمريكية تساؤلات عن حجم الضغوط والخلافات التي تواجه المؤسسة العسكرية.
وتأتي استقالة وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، وفق الرواية المتداولة، ضمن سلسلة من التحولات التي شملت شخصيات قيادية بارزة، الأمر الذي يجعل من الصعب التعامل معها بوصفها أحداثاً إدارية منفصلة عن السياق السياسي والعسكري العام.
وتزداد أهمية هذه التطورات مع استمرار الانخراط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وما يرافقه من استنزاف للقدرات والموارد. فالحروب الطويلة لا تُقاس بنتائج المعارك وحدها، بل بكلفة استمرارها على القوات والذخائر والسفن والجاهزية العسكرية.
وتكمن المشكلة في أن الولايات المتحدة لا تواجه تحدياً واحداً؛ إذ إن تركيز قدرات كبيرة في الشرق الأوسط قد يؤثر في انتشارها واستعدادها في مناطق أخرى، خصوصاً في المحيطين الهندي والهادئ، حيث تمثل الصين أولوية استراتيجية متقدمة لواشنطن.
وهنا يظهر التباين بين الحسابات السياسية والعسكرية؛ فالقيادة السياسية تبحث عن تحقيق أهداف استراتيجية، بينما ينظر القادة العسكريون إلى حدود القدرة على الاستمرار، وحجم الموارد المتاحة، وكلفة إبقاء القوات في حالة تأهب طويل.
لذلك، فإن الاستقالات والإقالات والتغييرات داخل المؤسسة العسكرية قد تكون مؤشراً على خلاف أعمق بشأن إدارة الحروب وحدود القوة الأمريكية، لا مجرد إعادة ترتيب للمناصب.
ويبقى السؤال مفتوحاً: إذا كانت واشنطن تحقق انتصارات حاسمة كما تعلن، فلماذا تتصاعد مؤشرات التوتر داخل مؤسساتها القيادية؟
فالقوة لا تُقاس فقط بالقدرة على بدء الحروب، بل أيضاً بالقدرة على تحمّل كلفتها والاستمرار فيها دون أن تتحول ساحات القتال إلى أزمة داخل غرف القيادة.



