سياسة

هل تكون الأردن ساحة الحرب الإسرائيلية المقبلة؟

الضفة الغربية في قلب سيناريو التهجير والصراع الإقليمي

هل تكون الأردن ساحة الحرب الإسرائيلية المقبلة؟

الضفة الغربية في قلب سيناريو التهجير والصراع الإقليمي

كتب✍️:راهي الحاتم
تثير التصريحات المتداولة بشأن مفهوم «إسرائيل الكبرى» مخاوف متزايدة في الأردن والأراضي الفلسطينية، خصوصاً مع تصاعد الخطاب اليميني الإسرائيلي الذي يتعامل مع الضفة الغربية بوصفها جزءاً من مشروع جغرافي وسياسي يتجاوز حدود إسرائيل الحالية.


ويشير الباحث في الشؤون الإسرائيلية عليان الهندي، نقلاً عن تصريحات بالعبرية، إلى أن بعض الطروحات الإسرائيلية تربط مفهوم «أرض إسرائيل» بفلسطين والأردن، معتبراً أن الحديث عن «إسرائيل الكاملة» قد يحمل دلالات تتعلق بمستقبل الأردن والضفة الغربية.
وتتزامن هذه القراءة مع تحذيرات أردنية سابقة من أن أي محاولة لفرض تهجير جماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية باتجاه الضفة الشرقية لنهر الأردن ستشكل تهديداً مباشراً لأمن المملكة واستقرارها، فضلاً عن كونها تغييراً جذرياً في طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، تُستعاد تصريحات للدبلوماسي والسياسي الأردني مروان المعشر، الذي حذر من التحولات داخل إسرائيل ومن تراجع الأصوات التي كانت ترى في وجود الدولة الأردنية عاملاً أساسياً للاستقرار الإقليمي.
وبناءً على هذه المعطيات، يرى الهندي أن أي مواجهة مستقبلية قد تبدأ شرارتها من الضفة الغربية، لكنها قد تتجاوز حدودها إذا ارتبطت بمشروع تهجير الفلسطينيين نحو الأردن. وعندها لن يكون الصراع مجرد مواجهة إسرائيلية فلسطينية، بل أزمة إقليمية تمس الأمن الوطني الأردني مباشرة.
غير أن الربط بين هذه السيناريوهات وبين «حرب إسرائيلية قادمة على الأردن» يبقى في إطار التحليل والاحتمال السياسي، وليس حقيقة مؤكدة. فالموقف الأردني، وطبيعة العلاقات الأمنية والسياسية بين عمّان وتل أبيب، والضغوط الدولية، جميعها عوامل يمكن أن تؤثر في اتجاه الأحداث.
ويبقى السؤال الأكثر حساسية: هل تسعى بعض أطراف اليمين الإسرائيلي إلى إعادة تعريف حدود الصراع، بحيث تتحول قضية الضفة الغربية من مسألة احتلال وصراع فلسطيني إسرائيلي إلى أزمة تهجير تمس الأردن مباشرة؟
الإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على الخطاب السياسي وحده، بل على السياسات التي ستُتخذ على الأرض، وعلى قدرة الأردن والفلسطينيين والقوى الدولية على منع أي محاولة لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي بالقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى