خفايا ما بعد 2003: رسائل الضغط الإقليمي وبدايات اشتعال المشهد العراقي

خفايا ما بعد 2003: رسائل الضغط الإقليمي وبدايات اشتعال المشهد العراقي
كتبت✍️ :هيئة التحرير
تظل كواليس مرحلة ما بعد التغيير السياسي في العراق عام 2003 محط جدل واسع وشهادات سياسية تكشف حجم التعقيدات والضغوط الإقليمية التي واجهتها بغداد وهي تشرع في بناء نظامها الديمقراطي الجديد.
رسالة الحريري وعرض “المحاصصة اللبنانية”
وفق شهادة سياسية وثقها لقاء تلفزيوني مع أحد القيادات السياسية العراقية، شهدت الفترة المبكرة التي أعقبت سقوط النظام السابق حراكاً إقليمياً ضاغطاً قاده رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بصفته مبعوثاً يحمل رسائل من دول خليجية فاعلة شملت السعودية والإمارات وقطر.
تمحورت الرسالة حول دعوة القوى السياسية الناشئة والأغلبية في العراق إلى التخلي عن فكرة الحكم المباشر المستند إلى نتائج الانتخابات والديمقراطية العددية، مقابل القبول بنموذج شبيه بالنموذج اللبناني يمنحهم الثلث فقط. وصحب هذا الطرح تهديد صريح بجر البلاد إلى سيناريو دموي مدمر في حال الرفض.
الرفض العراقي والتحذير بـ “الجحيم”
قوبل هذا الاقتراح بالرفض القاطع؛ حيث قاد الزعيم السياسي الراحل السيد عبد العزيز الحكيم، إلى جانب مختلف القوى السياسية الشيعية، موقفاً متمسكاً بالاستحقاق الديمقراطي وحقوق الشعب العراقي في اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع.
وبحسب الشهادة، فإن إبلاغ الحريري برفض هذا الإملاء الإقليمي انتهى بتحذير مباشر: “انتظروا الجحيم”. وسرعان ما تلا ذلك موجة عاتية من العنف، تمثلت في تدفق السيارات المفخخة والانتحاريين إلى المدن والأسواق العراقية.
أزمة الأمن وبواكير المقاومة المسلحة
وضعت تلك التطورات العراق أمام تحديات أمنية مركبة، في ظل هشاشة المؤسسة العسكرية الناشئة التي كانت لا تزال في طور التشكيل تحت مسمى “الحرس الوطني”، فضلاً عن تواجد قوات الاحتلال الأمريكي التي استهدفت المواطنين في مواقع عديدة.
أدى هذا الفراغ والتهديد المزدوج — بين استهدافات الاحتلال واختراق التنظيمات المسلحة المدعومة خارجياً بزعامة أبو مصعب الزرقاوي وغيره — إلى انبثاق فصائل المقاومة واللجان الشعبية للدفاع عن المدنيين. وهكذا دخل العراق عقداً دامياً شكل حاضر ومستقبل العملية السياسية والأمنية في البلاد



