حين يتشتّت الوقت

حين يتشتّت الوقت
كتبت✍️ : بيداء الموزاني
ليس كل وقتٍ يمرّ بنا نكون قد عشنا تفاصيله، وليس كل انشغالٍ يعني أننا أنجزنا ما نريد. أحيانًا يمضي اليوم كاملًا ونحن ننتقل من أمرٍ إلى آخر، نجيب على هذا، وننشغل بذاك، ونؤجل ما هو أهم، حتى نصل إلى نهاية اليوم ونحن نشعر بالتعب، ثم نسأل أنفسنا: ماذا أنجزنا؟
المشكلة ليست دائمًا في قلة الوقت، بل في تشتّته. حين تتوزع ساعاتنا بين أمور كثيرة، يفقد الوقت قيمته وتركيزه، ونصبح مشغولين دون أن نكون منتجين حقًا. وقد نمنح الأشياء الصغيرة مساحة أكبر مما تستحق، بينما نترك أحلامنا وأهدافنا تنتظر وقتًا لا يأتي.
وتشتّت الوقت لا يحدث فجأة، بل يبدأ من تفاصيل تبدو بسيطة؛ دقائق تضيع هنا، وساعات تتسرب هناك، وتأجيل يتكرر حتى يصبح عادة. ومع مرور الأيام نكتشف أن ما ظنناه وقتًا عابرًا كان في الحقيقة جزءًا من أعمارنا.
نحن لا نحتاج دائمًا إلى ساعات إضافية، بقدر ما نحتاج إلى وعي أكبر بقيمة الساعات التي نملكها. أن نعرف ما يستحق وقتنا، وما يمكن تأجيله، وما يجب أن نتوقف عن منحه من أعمارنا أكثر مما يستحق.
فالوقت لا ينتظر أحدًا، ولا يعود عندما نكتشف أننا أهدرناه. وما بين بداية اليوم ونهايته، هناك عمر صغير نعيشه دون أن نشعر.
لذلك، ربما أجمل ما يمكن أن نفعله هو أن نتوقف قليلًا، نراجع أين يذهب وقتنا، ثم نعيد ترتيب أولوياتنا قبل أن نجد أنفسنا ذات يوم نبحث عن وقتٍ مضى، ولا يمكن استعادته.
فالوقت لا يضيع وحده… نحن الذين نسمح له أحيانًا أن يتشتّت.



