سياسة

السيطرة الصهيونية على القرار الأمريكي: اعترافات من داخل المؤسسة السياسية الأمريكية

السيطرة الصهيونية على القرار الأمريكي: اعترافات من داخل المؤسسة السياسية الأمريكية

كتبت✍️ :هيئة التحرير
ثمة حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط لا تُصنع في واشنطن من قبل صناع القرار الأمريكيين وحدهم، بل ثمة قوى ضاغطة تمارس نفوذها بكل ثقلها لتوجيه هذا القرار بما يخدم مصالح دولة الاحتلال. هذا ليس اتهاماً باطلاً، بل هو اعتراف صادر عن أعضاء في الكونغرس الأمريكي ورؤساء سابقين، بل وعن مسؤولين كبار في اللوبي الصهيوني نفسه.
اعترافات من قلب المؤسسة الأمريكية
قال الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، في معرض استعراضه لجرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، رداً على سؤال المذيعة عن سبب صمت الساسة الأمريكيين عن هذه الجرائم: “بسبب اللوبي الصهيوني. أي عضو في الكونغرس ينتقد اللوبي الصهيوني لن يجد نفسه في الدورة الانتخابية القادمة”.
ولم يقتصر هذا الاعتراف على الرؤساء، بل امتد إلى أعضاء الكونغرس. فالنائب الجمهوري توماس ماسي، الذي ينتمي للحزب الذي يُوصف بأنه الحليف التقليدي للوبي الصهيوني، صرح قائلاً: “إن كل عضو في الكونغرس الأمريكي لديه شخص من اللوبي الصهيوني يشرف عليه، أشبه بجليسة الأطفال التي تتحكم بطفلها؛ تقول له: كل أو لا تأكل، اذهب أو لا تذهب. نفس الشيء مع أعضاء الكونغرس، لاسيما من الحزب الجمهوري، لديهم شخص من اللوبي الصهيوني يأمرهم: صوّت أو لا تصوّت في كل القضايا التي تتعلق بالأمن الإسرائيلي والمصالح الإسرائيلية”.
ورقة منديل.. حين يُوقع النواب على بياض
واللافت أن هذا النفوذ يتجاوز مجرد التوجيه، ليصل إلى حد التلاعب بالقرارات. فالمدير السياسي السابق للوبي الصهيوني “أيباك” ستيفن روزن يقول بكل وقاحة: “أنا مستعد أن أجمع 70 توقيعاً من أعضاء الكونغرس الأمريكي بمجرد أن أطلب منهم ذلك على ورقة منديل”. ورقة منديل هذه تعني أن النواب يوقعون على ما لا يعرفونه، على بياض، دون أن يدروا ماذا تحتويه الوثائق التي يوقعون عليها. هذا هو المتحدث السياسي نفسه للوبي الصهيوني يقرر بهذا الكلام.
نتنياهو يفتخر بالسيطرة على واشنطن
ولم يكتفِ الأمريكيون بالاعتراف بذلك، بل إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو himself قد كشف عن هذا التغلل في مقابلة تلفزيونية في الثمانينات، حين قال للمذيع الذي كان يتحدث عن انقسام الأمريكيين في دعم إسرائيل: “لا، البيت الأبيض معنا، ونحن مسيطرون عليه، ومجلس النواب مسيطرون عليه، ومجلس الشيوخ مسيطرون عليه”.
هذه ليست مجرد أقوال، بل هي حقيقة واقعة: هناك سيطرة حقيقية للكيان الإسرائيلي على القرار الأمريكي. بعض الإسلاميين قد يغفل عن هذه الحقيقة، فيقول: إن إسرائيل مجرد أداة ومتى ما أرادت أمريكا إنهاء الموضوع انتهى. لكن هذا تهرب من الحقيقة وإنكار لها. فالصهاينة لم يكونوا نائمين، بل كانوا يعملون بجد منذ مطلع الخمسينيات، يحفرون في الصخرة الأمريكية حتى نحتوا وجودهم فيها بشكل لا يمكن مواجهته إلا بكلفة كبيرة. وهم اليوم يحصدون ما زرعوه طوال هذه العقود.
المشهد الأمريكي مفتوح.. ومن استثمره غير الإسرائيليين؟
إن المشهد الأمريكي مفتوح بطبيعته أمام أي مستثمر، فالقانون الأمريكي يسمح لجماعات الضغط والمصالح بالتدخل في العملية السياسية، حتى للدول الأجنبية. وهناك لوبيات عديدة: لوبي تركي، ولوبي إماراتي نشط منذ عامي 2007 و2008 وأصبح من أقوى اللوبيات، ولوبي أرميني، وغيرها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: من الذي عرف اللعبة واستثمر المشهد الأمريكي منذ البداية؟ هم الإسرائيليون، الذين أدركوا مبكراً أن السيطرة على القرار الأمريكي هي الطريق الأضمن لضمان استمرار دعمهم، ونجحوا في ذلك بامتياز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى