كتابنا

الحنانة تعيد رسم معادلة القوة

الحنانة تعيد رسم معادلة القوة

كتب:✍🏻 إحسان الموسوي

اجتماع السيد مقتدى الصدر مع اعضاء الكتلة الصدرية المستقيلة في الحنانة لم يكن لقاءً تنظيميا بل اعلان موقف استراتيجي يعيد تشكيل المشهد السياسي العراقي من خارج مؤسسات السلطة

الرسائل التي خرجت من الاجتماع تؤكد ان التيار الصدري لا يقيس قوته بعدد المقاعد النيابية ولا بحجم النفوذ الحكومي بل يستمد شرعيته من عمق شعبي وعقائدي ضارب في وجدان الجمهور الشيعي الوطني

فكرة المقاطعة للسلطة الفاسدة ليست اجتهادا سياسيا ظرفيا بل موقف عقائدي متجذر في التراث الاسلامي الشيعي الذي يرفض التماهي مع الظلم ويعتبر الابتعاد عن السلطة الملوثة نوعا من الطهارة السياسية والروحية

هذا الموقف يعيد تعريف القوة السياسية ويضع التيار الصدري في موقع اخلاقي اعلى من خصومه الذين يشاركون في منظومة لا تحقق العدالة ولا تملك ارادة الاصلاح الحقيقي

الانسحاب من البرلمان لا يعني الغياب بل هو انتقال الى مرحلة جديدة من التأثير الشعبي والميداني حيث يمتلك التيار القدرة على الحشد والتعبئة وفرض معادلات جديدة على الارض

القوى المنافسة ستواجه صعوبة في ملء الفراغ الذي تركه التيار الصدري خاصة في المناطق التي يملك فيها نفوذا جماهيريا واسعا وقد يؤدي ذلك الى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة مما يضعف شرعية النتائج ويكشف هشاشة النظام السياسي القائم

الحنانة اليوم لا تكتفي بالمراقبة بل تعيد رسم معادلة القوة وتوجه رسالة واضحة مفادها ان العراق لا يمكن ان يُدار بمنطق المحاصصة والصفقات وان الشعب لن يقبل ان يُستخدم وطنه كأداة في سلطة لا تمثله ولا تحترم ارادته

من لم يفهم بعد فليستعد لمرحلة لا تعرف المجاملة ولا تحتمل التردد لان التيار الصدري قرر ان يكون خارج السلطة لكنه داخل الوجدان الشعبي بقوة لا تُقاس ولا تُكسر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى