التطور التاريخي للصهيونية – من معتقد ديني إلى مشروع سياسي…


التطور التاريخي للصهيونية – من معتقد ديني إلى مشروع سياسي
متابعة – وكالة الوسق الاخبارية
تشير أغلب المصادر التي تناولت تاريخ اليهود، أن الصهيونية ظهرت بداية كشعور جماعي، نتج عن الحنين لمدينة أورشليم، بسبب عملية التهجير التي فرضها الأسر البابلي على جموع اليهود، وفي تلك المنافي ولد ذلك التعلق بالمدينة المقدسة وربوعها، وأصبح جبل صهيون هو الرمز المعنوي لذلك الارتباط وذلك الأمل بالعودة في يوم م الأيام. وخلال حقبة الأسر، وجد كثير من التراث الذي ينسب لأنبياء عاصروا الفترة، مثل دانيال وأشعيا وحزقيال وزكريا، كله يرسخ فكرة العودة والتعلق بأرض الميعاد وجبل صهيون.
وفي هاته الظروف ولدت فكرة المشيحانية التي تقوم على مجيء المسيح المخلص الذي سيعيد اليهود إلى فلسطين ويخلصهم مما هم فيه من اضطهاد وهوان، وعاش اليهود تلك القرون على هذه النبوءة الأسطورة، التي انتهت بعودتهم على يد الإمبراطور الفارسي قورش الكبير.
وخلال فترة الشتات الثاني إبان الحقبة الرومانية بعثت الأسطورة من جديد، وتم اقتباس النبوءة البابلية القديمة، ودخل اليهود من جديد في طور انتظار المخلص الذي سيعيدهم لأرض صهيون، واستمر ذلك حتى القرن التاسع عشر، حيث ظهرت بين اليهود أصوات تدعو لتجسيد الحلم الصهيوني، لكن ليس بالاتكال وانتظار المشيئة الإلهية، بل بإيجاد الوسائل المناسبة اعتمادا على الذات وعلى قدرة اليهود الداخلية. وانتهت تلك الحركة التي قادها مجموعة مفكريين وناشطين سياسيين يهود، بتحول الأسطورة إلى مشروع والشعور إلى تنظيم، والنبوءة الدينية إلى حركة عالمية، وضعت الخطط والأسس والوسائل من أجل تنفيذ الوعد الإلهي المزعوم بإعادة اليهود إلى أرض الميعاد، إلى أرض صهيون.



