احترام الوقت… احترام للحياة

احترام الوقت… احترام للحياة
كتبت ✍️ :بيداء الموزاني
ليست قيمة الإنسان بما يملكه من مال أو جاه، بل بما يحسن استثماره من عمره. والوقت هو العمر نفسه، يمضي بصمت، لا ينتظر مترددًا، ولا يعود لمن فرّط به. لذلك، كان احترام الوقت من أسمى صور احترام الإنسان لحياته، ولرسالته، ولمن يشاركونه طريقها.
إن المجتمعات التي أدركت أن الوقت ثروة لا تُقدَّر بثمن، استطاعت أن تصنع حضارتها وتبني مستقبلها، لأن الإنجاز لا يولد من فراغ، وإنما من دقائق وساعات استُثمرت بعلم وإخلاص وعمل. أما إهدار الوقت، فهو إهدار للفرص، وتأجيل للأحلام، واستنزاف لأعمار لا يمكن تعويضها.
واحترام الوقت لا يقتصر على الالتزام بالمواعيد، بل يمتد ليكون ثقافة وسلوكًا يعكسان أخلاق الإنسان ووعيه. فمن يحترم وقت الآخرين يزرع الثقة في النفوس، ويؤكد أن المسؤولية ليست كلمات تُقال، بل أفعال تُمارس في تفاصيل الحياة اليومية.
ولعل أجمل ما نتعلمه من الزمن، أنه لا يميز بين أحد وآخر، فهو يمنح الجميع العدد نفسه من ساعات اليوم، لكن الفرق يكمن في كيفية استثمارها. فمنهم من يجعل منها طريقًا للعلم والإبداع والعطاء، ومنهم من يتركها تمضي دون أثر، حتى يكتشف متأخرًا أن ما مضى لا يعود.
فلنجعل من احترام الوقت عادةً راسخة، ومن كل يوم فرصة جديدة للعمل والبناء والارتقاء، فالحياة لا تُقاس بعدد السنوات التي نعيشها، بل بما نملأ به تلك السنوات من إنجاز وأثر طيب يبقى بعد رحيلنا.



