كتابنا

بين القضاء والقدر وشعائر الحزن: نقاش فكري حول فلسفة البكاء واللطم في التراث الإسلامي

بين القضاء والقدر وشعائر الحزن: نقاش فكري حول فلسفة البكاء واللطم في التراث الإسلامي

✍️ :فريق تحرير الوسق 

​في حوار يعالج واحدة من أبرز المسائل الفكرية والعقدية المرتبطة بالممارسات الدينية، أُثير التساؤل حول مدى تناقض مظاهر الحزن، كالعزاء واللطم، مع الإيمان المطلق بقضاء الله وقدره.
​وقد انطلق النقاش بسؤال مباشر حول الإيمان بالقضاء والقدر، ليؤكد المجيب في رده أن العقيدة الإسلامية لا غبار عليها في هذا الجانب، إذ لا يوجد مسلم ينكر أن الله سبحانه وتعالى قد قدر وكتب أموراً كثيرة. غير أن الإشكال المطروح تمحور حول الجمع بين التسليم المطلق للقضاء والقدر، وبين ممارسات الحزن العميق والبكاء ولطم الصدور عزاءً للإمام الحسين عليه السلام.
سنة الحزن النبوي
في معرض تفسيره لهذه الممارسات، استند المجيب إلى السنة النبوية والتاريخ الإسلامي، مؤكداً أن النبي محمداً صلى الله عليه وآله قد بكى الإمام الحسين وحزن عليه. وأوضح أن اللطم وما يرافقه من ممارسات ليس سوى تعبير مجسد ومصداق عملي لعنوان يسمى الحزن.
القرآن ونموذج نبي الله يعقوب
ولتعزيز الموقف الشرعي والتاريخي لمشروعية الحزن، لجأ النقاش إلى الاحتكام لنصوص القرآن الكريم، مستشهداً بقصة نبي الله يعقوب عليه السلام عند فقدان ابنه يوسف عليه السلام، حيث ورد في محكم تنزيله: ﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾.
​وأوضح التحليل أن نبي الله يعقوب استمر في بكائه وحزنه على فقد ولده يوسف لمدة قدرت بنحو خمس وعشرين سنة، فلما عوتب على ذلك أجاب بما قصه القرآن الكريم: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾.
​وخلص النقاش إلى نتيجة مفادها أن استمرار نبي الله يعقوب -وهو من أنبياء الله- في الحزن والبكاء لا ينكر القضاء والقدر، فالتسليم بالقدر شيء، ومشاعر الحزن الإنساني والشرعي شيء آخر تماماً، وبكاء المسلمين وحزنهم على الحسين عليه السلام هو امتداد لهذا النهج واتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى