كتابنا

من شعلان الى ضاري ….ثورة العشرين …وتوظيف الثوابت

من شعلان الى ضاري ....

من شعلان الى ضاري ….ثورة العشرين …وتوظيف الثوابت

كتب :حسن درباش العامري

ثورة العشرين …وتوظيف الثوابت للتفرقه !!!هنالك من اصبح يستخدم كل مايمكن توظيفه لتفتيت الوحده الوطنيه العراقيه! ، فأصحاب المصلحه الضيقه والحقد الطائفي ،واحقاد تولدت بسبب حروب او مصالح اقتصاديه او قوميه او عرقيه داخليه وخارجيه، وظفت لاذكاء اسباب التصدع والتفتت ، للحيلوله دون استعادة العراق لدوره ومكانته العربيه والاقليميه والعالميه .
فكانت الحرب الطائفيه في عامي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٧ التي خلفت البغضاء في نفوس بعض الاوساط الغير متعلمه والسطحيين كونهم الوسط المناسب لنشر الافكار المنحرفه ، ونتيجه لاؤلائك استطاعت القوى المتربصه التي تتحين الفرص من اجل خلق بيئه منحرفه ! مناسبه في المناطق التي توصف بالغالبيه السنيه لتهيئة الارضيه المناسبه من الكثير من شيوخ العشائر والشباب العاطل والمعطل! لاحتضان عصابات ارهابيه منحرفه ،تحمل شعارات دينيه متطرفه ومنحرفه تتناغم مع عقليات سطحيه، وتحمل اسم تنظيم الدوله الاسلاميه داعش في عام ٢٠١٤. ، فعاثت بتلك المحافظات فسادا وقتلت ودمرت مدن بكاملها بجوامعها ومعابدها ومدارسها ومؤسساتها الصحيه والتعليميه والترفيهيه ولم تسلم منها حتى اضرحة الانبياء والاولياء،وحاولت تغيير ثوابت دينيه وقوانين فقهيه وشرائع اسلاميه وثوابت عرفيه ومبادئ وظعيه، فأحلت الحرام وحرمت الحلال ،!!! ولكن كان للفتوى الجهاديه للسيد السيستاني دام ظله المبارك الاثر الحقيقي لانهاء تلك الخرافات من خلال تصدي ابناء العراق الغيارى للمحافظات الجنوبيه لتلبية الدعوى يساندهم بعض الشرفاء من العراقيين والمسلمين ..
ولم يفتئ المنحرفون بحقدهم في توظيف كل شئ لتحقيق احقادهم .حتى انهم يبحثون في الثوابت التأريخيه التي يفتخر بها العراقيون، ليترصدوا مواطن الفخر واسباب الانتماء للشرف والكرامه العراقيه ليحولوها الى اسباب للتفرقه والتفتييت فكانت هذه المره ثوره العشرين (حزيران الى تشرين الاول ١٩٢٠ )لتتحول لسلاح جديد .
الثوره التي انطلقت شرارتها في شهر حزيران عام ١٩٢٠ بعد فتوى المرجعيه الرشيده للسيد.الشَيخ المِيرزا مُحَمَدْ تَقِي بِن المِيرزا مُحِبْ عَلِي بِن المِيرزا مُحَمَدْ عَلّي المشهور بـگُلشن الشِيرازي الحَائِري.و هو عالم دين ومَرجع تَقلِيدْ فِقهي أصولي ..
كان العراقيون خلال فترة الحكم العثمانية قد اعتادوا على أن يفعلوا ما يشاؤون وبدون تدخل وكان مايهم الدوله العثمانيه هو استحصال الضرائب ليكون الحكم سائب ، والاقطاعيه والظلم هو النمط السائد واستشراء الرشوه والواسطه هي الميزه العامه للحكم فألفها العراقيون وتعايشوا معها ، وعندما جاء الإنجليز وجد الناس نظام الحكم غريبا عما ألفوه طوال قرون من الحكم العثماني؛ من قوه وصرامة في تطبيق القوانين وتراجع تأثير الرشوة والواسطة ،ولكن بقي الشعب يعاني الجوع والتخلف و
التضخم النقدي و ارتفاع الأسعار ..ونتيجه لذلك الوضع المتردي والضغط المعاشي والتعسف في تطبيق القوانين حصلت الثوره بأتفاق الكثير من عشائر الجنوب وساندها الكثير من عشائر الشمال والوسط .
وقادها الشيخ شعلان بن عناد أبو الجون ويكنى شعلان الشهد هو رئيس عشيرة الظوالم إحدى عشائر مدينة الرميثة في محافظه السماوه ، حيث انطلقت أول رصاصات ثورة العشرين بعد أن قام الحاكم السياسي الإنكليزي لبلدة الرميثة بالقاء القبض عليه ،وزجه في السجن بسبب تحريضهِ الناس للمطالبه بالأستقلال وأعلان الثورة ضد الأنكليز.
، وجد الشعب العراقي أنه لا بديل عن استعمال القوة لجعل بريطانيا تغيير موقفها تجاه توجه العراقيين للحصول على السيادة والاستقلال، لذا كانت النتيجة اندلاع الثورة العراقية الكبرى في عام 1920. ثم انظمت غالبية القبائل العراقيه شمالا وجنوبا شرقا وغربا ، (الطوب احسن لو مكوار)
وبعد ايام من قيام التحرك في مناطق الفرات الاوسط كان الحاكم الإنجليزي في حينها الكولونيل ليتشمان يخشى من توسع نطاق التحرك الوطني لمناطق بغداد والمناطق الغربيه فأرسل في طلب الشيخ ضاري،في منطقة الخان غرب بغداد، من اجل الحيلوله دون انتشار الثوره في مناطق ابو غريب واحتمال وصولها الى الانبار ،، وتعاطفا مع الثوره رفض الشيخ ، المثول أمام القائد البريطاني لتجنب الموقف الذي سيضعه به من خلال الطلب بالتعاون مع الإنجليز ضد العراقيين. بعد الحاح القائد البريطاني بإرسال الطلب إليه مرارا ذهب الشيخ ضاري وبرفقته أولاده خميس وسليمان خوفا من ردة فعله اذا لم يتم الاتفاق..و كان اللقاء في منطقة الخان (خان ضاري) بين بغداد والفلوجة والتي تبعد عن بغداد ثمانية كيلومترات، وحين وصولهم حضر الكولينيل للمخفر متأخرا ،وعند حضوره ومقابلته للشيخ ضاري، ذهبوا وجلسوا في الخان، ولكون الشيخ مقرب من الجنرال لجمن فاتحه بما لديه، بمساعده الانكليز في التصدي للانتفاظه الشعبيه ومنع وصولها، فرفض الشيخ طلبه كونها خيانة وفضيحه قد تلازمه واولاده واحفاده ،،فقام الكولنيل بإهانة الشيخ ضاري وصفعه . فخرج الشيخ غاضبا، وأحضر ولداه خميس وسليمان الذين وجهوا بنادقهم إلى رأس الكولونيل ليتشمان الذي كان لوحده مع مرافقه فقط مع الشيخ ضاري وأطلقوا النار عليه فأردوه قتيلاً مع مرافقه .فانطلق اهازيج اهل الناصريه فرحا ((ضاري الهز لندن وبجاهه))
وبعدها بيوم في 13 /8 / 1920 اي بعد شهرين من انطلاق الثوره في الجنوب، تحركت عشائر زوبع كرد فعل لاهانة شيخهم ! فانضموا للثوره .تعرض حينها الشيخ ضاري للاعتقال بسبب قتلة ليجمان وتم إيداعه السجن وبقي فيه حتى وفاته عام 1928 ..
ورفضا لسياسة الاحتلال البريطاني ومعاملات التعسف التي يتبعونها ،انظم قسم من عشائر بنى تميم وعشائر البوعامر والبو محي وغيرها من عشائر المنطقه ، فكانت جلسة المصالحة وعقدا اجتماعا في دار أحد رؤساء عشيرة الجميله وعزموا على قطع سكك الحديد ما بين بغداد وسامراء وذلك لقطع إمدادات الجيش البريطاني بين الموصل وبغداد .
انتشرت الثورة في باقي محافظات العراق ودامت الثورة حوالي ستة اشهر، تكبدت خلالها القوات البريطانية خسائر بشريه كبيره …لقد فشلت ثورة العشرين عسكريا ولكنها انتصرت سياسيا ،حتى اصبحت واقعه يفتخر بها العراقيون في العراق وكل يتغنى بما قدم .وتبقى هذه الثوره مصدر فخر وسبب لوحده العراقيين وليست مصدر للتفرقه بسبب تبجح البعض ممن يتصيدون بالماء العكر وكان للجميع الدور المكمل للاخر ولايمكن تغيير احداثها بسبب فلم يغيير ويزيف الحقائق للنيل من وحده العراقيين وتدمير مستقبلهم ومكانة بلدهم ،ولايمكن لاحداث تأريخيه مشهوده ان يمحوها ادعاء او يجرفها عاصف بسبب او بأخر من اجل ارضاء غرور ايا كان….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى