الكاميرا سر من اسرار الفشل.

الكاميرا سر من اسرار الفشل.
كتب :حسن درباش العامري
لم يألف العراقيون من قبل عمليات توثيق العمل من خلال عدسات الكامرات او عدسات الموبايل المتبعه الان في اغلب الدوائر الحكوميه وبالخصوص الدوائر الخدميه..
لتجد مجموعه من عمال الكهرباء بمعداتهم وسياراتهم وهم يستبدلون احد الكابلات المقطوعه وبينهم من يقوم بألتقاط الصور ليختار اجملها واكثرها تعبيرا لتقدم الى المسؤول لتجعله منشرح الصدر وواثق من ماتقدمه دائرته من خدمات وهو لايعلم بأن نفس الكابل قد انقطع بعد يوم واحد ،وتسبب بحرمان عدد كبير من المواطنين ولعده ايام من الكهرباء ..
ولكنه يصرح بأن كوادره قد استطاعت من اجراء صيانه واصلاع لتنشر مواقع خاصه به صورا تضهر الفرح والبهجه على وجوه المواطنين والعاملين ،لهذا الانجاز العظيم!!
مشهد اخر…مجموعه من عمال النظافه يعملون بجد وبهمه ،الحقيقه اثارت دهشة واعجاب الماره ،ولان المنظر اعجبني ولاني اوثق الايجابيات للتحدث بها عن طريق الاعلام ،توقفت لاصور بعض من تلك اللقطات التي تشعرنا بالفخر ،سيما ان معهم مجموعه من المراقبين والمهندسين واليات الامانه ،شيئ يبعث على الفخر والاحساس الجميل .. وما لفت انتباهي هو المصور المرافق للفريق الخدمي …حيث كان يختار مكانات نظيفه ومرتبه ليطلب من بعض العاملين للباس (صدرية) العمل من اجل تصوير لقطات مصوره مع الحرص ان يكون احد المهندسين متواجد وهو يشير بيده بأي اتجاه لتبدو اللقطه اكثر واقعيه ،ثم يطلب من عامل اخر او اكثر للتواجد مع الحرص على لبس الصداري الخاصه بالعمل لزام جمالية الصوره ،وهكذا يضهر المصور كفائته بالتصوير ،وبعد انتهاء جلسة التصوير يغادر الجميع المكان دون اي تغيير يطرئ على الواقع ماعدى منطقه التصور التي قاموا بأعادة تنظيفها لمرات (لزام الصور) ..وهذا المشهد يذكرني بلقطات منشوره على شكل بوسترات معلقه للكثير من الدوائر الخدميه ،وهذه الصور تكون في احيان كثيره هي النافذه المستحدثه لرقابة المسؤول على مرؤسيه ،وهنا سيختار العامل الطريقه المناسبه لايهام المسؤول بأن الامور ( كمره وربيع) ،وهنا نجد سر من اسرار تراجع الخدمات وعلى مستوى واسع لان الكثير من المؤسسات والدوائر اعتمدت بشكل كبير على التوثيق الصوري . والذي يعتبر احدى طرق الغش والخداع للمسؤول وللرأي العام فواقع الخدمه مختلفه كليا عن واقع اللقطات والصور ومع استحداث تقنيات جديده كالذكاء الاصطناعي الذي حول الفقمه الى بقره وصور الدجاجه برأس قرد !! اصبح لزاما على جميع المؤسسات الاستغناء عن التصوير او عدم الاعتماد والحكم من خلاله .وعلى المسؤول ان يكون مسؤولا بالمعنى الحرفي للمفرده ويخرج من غرفته المبرده ليتابع بنفسه ويقييم اعمال مؤسسته او معمله او دائرته ..فرؤية الاشياء بعينك اصدق من عيون الاخرين او عين الكاميرا ….



