استراتيجية المقاومة
كتب: جبران السلامي
العصر-قبل انطلاق مفاوضات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والعدو الصهيوني، قامت المقاومة الإسلامية في لبنان بتنفيذ عملية الثأر لدم القائد فؤاد شكر، بمئات الصواريخ وعشرات الطائرات المسيّرة، والتي وصلت إلى أهدافها بنجاح، ودمرت أهدافها بدقة عالية. وكانت العملية العسكرية ناجحة نجاحًا باهرًا.
وهنا، نريد أن نعرف لماذا المحور لم يرد ردًا جماعيًا؟ هل هناك خلافات أم هناك استراتيجية لعدم الرد بشكل جماعي؟ المحور يمضي في تحقيق هدفه، وفي طلب الثأر لدم القائد إسماعيل هنية، بتفكير وتخطيط منقطع النظير.

العدو كان يعتقد أنه سيكون الرد جماعيًا، وأنه سيواجه رد المحور في ليلة واحدة أو في ساعة واحدة؛ لكنه تفاجأ بأن الرد أتى فرادى. الآن، العدو الصهيوني في حيرة من أمره، فهو لا يعلم متى وأين وكيف سيأتي الرد القادم. هل سيأتيه من إيران أم من اليمن؟ هل سيأتي الرد من الجو أم من البحر أم من البر؟ في هذه الحالة، سيبدأ العدو بالتشتت وفقدان التركيز. وهنا نفهم أن المحور لديه استراتيجية تقوم على تشتيت العدو، مما سيتيح له فرصة ضرب العدو من المكان الذي لا يتوقعه.
أيضًا، العدو لا يعلم هل سيكون الرد جماعيًا أم ثنائيًا؟ هل حزب الله سيكون ضمن الرد على الكيان الصهيوني ثأرًا لدم القائد إسماعيل هنية، أم ستكون أراضي لبنان متاحة للرد على العدو الصهيوني؟ ليس هذا وحسب، بل بهذه الحركة ستقوم المحور بالضغط على العدو الصهيوني بإيقاف عدوانه على غزة، حيث يوجه المحور رسائله إلى الكيان الصهيوني: إذا لم توقف حربك وعدوانك على الأبرياء، سنستمر في طلب الثأر وتوجيه أقصى الضربات الممكنة والموجعة، وسندمر قواعدكم ومعسكراتكم.
أيضًا، سنضرب كل الأهداف الحيوية وغير الحيوية؛ سنضرب الموانئ والمطارات، وهنا لن تقتصر خسائر العدو الصهيوني في الجانب العسكري وحسب، وإنما ستطال الجانب الاقتصادي. حيث إن العدو اليوم يعاني من أزمات وضغوط اقتصادية كبيرة. كما يعاني من ارتفاع في الأسعار في مختلف جوانب الحياة، مما سيؤثر سلبًا على قطعانه المستوطنة، وستبدأ الهجرة العكسية تتزايد أكثر من السابق. وهذا سيؤثر سلبًا على وجوده واستمراريته، كما سيعزز من الانقسام الداخلي وفي الرأي العام، حيث إن العائلات التي أبناءها أسرى لدى حركات المقاومة ستبدأ بمضاعفة الضغط على حكومة الكيان للتوصل إلى هدنة للإفراج عن أبنائها.

أيضًا، يتوقع من أحزاب المعارضة أن تؤلب الشارع وتشكل رأيًا عامًا للضغط على الحكومة لإنهاء عدوانها على غزة. وهنا لا يوجد أمام نتنياهو وحكومته إلا أمران؛ الأمر الأول: إما أن يستمروا في عدوانهم ودمويتهم ضد الأبرياء في غزة، وعندها سيتزايد الغضب الشعبي بين أوساط القطعان الاستيطانية، ويؤدي ذلك إلى انفجار شعبي ضد حكومة نتنياهو. والأمر الآخر: إما أن ينهي الحرب وعدوانه على الأبرياء في غزة، وعندها سيدخل قفص المحاكمة ويسجن، وعندها سينتهي حلمه في إنهاء حركات المقاومة. في كلا الحالتين، النتن بنيامين خاسر لا محالة.



