متابعات

سورية والفيدرالية

سورية والفيدرالية

 

الوسق الإخبارية

ظهرت مع سقوط الأسد الكثير من التكهنات المتعلقة بالجغرافية السورية والتي تحكمها عدة متغيرات وأهمها التقسيمات المناطقية على أساس طائفي والتي تدور في فلك التقسيم إلى كنتونات عرقية وطائفية وهو ما ورد في السياسة الخارجية الأمريكية منذ التسعينات وأكدت عليه كوندليزا رايز مطلع القرن 21، وفي سياق هذا الموضوع نتطرق إلى الواقع السوري وندخل  لتفاصيله وغيبياته.

منذ بدء الحرب في سورية والذي يسميها البعض “ثورة” والكثير من المسميات “والتي لن نتطرق لها فكل شخص له وجهة نظره”، مع بدء عام 2011 اشتعلت التظاهرات،  وسرعان ما تحولت إلى العمل المسلح دخلت سورية بدوامة الحرب، وتطورت فيما بعد ليتدخل العنصر الخارجي الإقليمي والدولي، وعليه أرست دعائم النظرية الأمريكية رويداً رويداً.

 سورية منذ بدء الاحتلال الفرنسي لها تقسمت إلى مناطق ودول على اساس ديني وطائفي وعرقي، وهو ما رفضه السوريين بالمجمل وأكدوا على تمسكهم بالجغرافية السورية الأمر الذي أرسى  بعد انفصال لبنان ولواء اسكندرون، فشل التقسيم الداخلي، لكن مثلما يعلم الكل بأن الفكرة لا تموت تبقى حية بذاكرتهم.

لتعود لعام 2016 مرة أخرى عاد التقسيم إلى الواجهة ولكن عن طريق روسيا حليف الأسد، الذي  اقترح لفدرلة الدولة السورية والذي حظي بدعم م الولايات المتحدة كنوع من الحلول للحرب ، لكن سرعان ما قوبل برفض الأسد والتمسك بمبدأ وحدة الاراضي السورية والبقاء على اساس الجمهورية وليس الفيدرالية في سورية ومع هذا القرار استمرت الحرب حتى وصل الحال إلى ما هو عليه الآن، ومع هذا الحال عاد ونشط مرة أخرى هذا التأمل وفيه ينظر إلى هذا الحل مرة أخرى كنوع من الحلول التي ستنهي حالة الاقتتال والتصفيات مع البدأ العمل باقتراح الفدرالية والتي سيكون فيها كل إقليم متفرد بقراراته مع البقاء ضمن رسم الحدود الجغرافية لسورية، حيث يعطينا البعض مثال روسيا والولايات المتحدة على أنها دول فدرالية ولكن لا يذكر أحدهم بأن هذه الدول لم تقسم فدراليا على أساس عرقي وطائفي كحال سورية، فوجود الدروز في جنوب سورية والكرد في الشرق والعلويين في الغرب مع تركز المنتصف في أيدي السنة ومع الأقليات الأخرى التي توزع منتشرة على جميع الجغرافية السورية، إذ وبكل أسف كل طرف من هذه الأطراف التي تحدثنا عنها يميل في تحالفاته مع طرف خارجي وليس تابعا للحكومة المركزية في دمشق “على افتراض بأنه تم الاتفاق على فدرلة سورية”، وخاصة مع وجود حكومة الأمر الواقع الإسلامية في توجهاتها بدمشق، وهو ما سيشكل حالة رفض من الفاعلين الآخرين على الساحة السورية، وخاصة كونه لا يدعم تطلعات الأطراف الدوليين المشرفين على القضية السورية، ولكن ما يبقى عالقاً في أذهان هذه الأطراف هو التخوف من عودة النفوذ الروسي/الإيراني بشكل فعّال على الساحة السورية، وخاصة بأن كلا الطرفين لا يقبلان بأن يبقوا خارج اللعبة، وخاصة بوجود الأطراف المقابلة سواء الإقليمية كتركيا وإسرائيل وقطر والسعودية، أو الدولية كالولايات المتحدة، حيث جميع هذه الأطراف المذكورة هي منافسة وبشكل شديد للطرفين الروسي و الإيراني.

ولكن بكل الأحوال يبقى خيار التقسيم بشكل فيدرالي أفضل من خيار تقسيم سورية على أساس دول منفصلة عن بعضها على أقل تقدير.

https://t.me/+EbEz09-QJUJlYjky

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى