كتابنا

الشعوب العربية تبيع وعيها قبل الحكام

الشعوب العربية تبيع وعيها قبل الحكام

✍ كتب :راهي الحاتم

تلاشت الازمنة التي كانت تمشق فيها السيوف والرماح على ماض كانت الحضارة العربية تلقي بظلالها على الكون انطوت واضمحلت وحل الزمن العربي الرديء، لم يعد الاستسلام حكرا على القصور الرئاسية، بل تسلل إلى الأزقة والمقاهي وحتى شاشات الهواتف في أيدي الشباب، وتسلل الى غرف النوم الاكثر خصوصية. نحن لم نعد فقط شعوبا يحكمها وكلاء واشنطن، بل أصبحنا شعوبا تحلم، وتضحك، وتبكي على الإيقاع الأمريكي.

الحكام باعوا الأوطان مقابل البقاء على الكرسي، والشعوب تبيع وعيها مقابل جرعة ترفيه أو ماركة أمريكية. واشنطن لم تعد بحاجة إلى أساطيلها كي تدخل مدننا، فقد صارت تسكن في عقولنا وجيوبنا وجدران بيوتنا عبر التلفاز والهاتف والحلم المزيف بـ”الحياة الأمريكية”.

اصبح المخدر الأمريكي اليوم يأتي بثلاث نكهات:

* إعلام امريكي يصنع الوهم: يعلمك أن الاحتلال “تحرير”، وأن الخضوع “علاقات استراتيجية”.

* ثقافة امريكية تستهلاك وتقتل الانتماء: تجعل الشاب العربي يحلم بآخر موديل من الحذاء الأمريكي أكثر مما تحلم بتحرير القدس.

* منصات اجتماعية امريكية تبرمج العقول: تحوّل الغضب الشعبي إلى فيديو قصير يموت خلال 24 ساعة، بينما يستمر الاحتلال لعقود.

اصبحنا شعوب عريبة… نغضب من أمريكا حين تقصفنا، ثم نركض لشراء منتجاتها. نشتمها في خطب الجمعة، ثم نصفق لأفلامها في السينما. نحذر أبناءنا من سياساتها، ثم نعلمهم أن الحلم الكبير هو جواز سفر أزرق يحمل ختم النسر الأمريكي.

الحقيقة المرة التي نخاف قولها: لم تعد واشنطن هي التي تبحث عن أبوابنا، نحن من نفتح لها النوافذ والقلوب. لم يعد الاحتلال بحاجة إلى الدبابة، فالهاتف الذكي يكفي. لم تعد أمريكا تدفع أموالًا لتجنيد العملاء، فالكل عميل بالمجان، يكفي أن يكون متصلاً بالإنترنت دون وعي.

إذا كان الحكام قد سلموا قرار الأمة إلى البيت الأبيض، فالكثير من الشعوب سلموا عقولهم إليه. المخدر الأمريكي أخطر من الرصاص، لأنه يقتل القدرة على الحلم قبل القدرة على المقاومة. وما لم نكسر هذه الإبرة التي نحقن بها عقولنا كل يوم، سنبقى نصحو وننام على لحن أمريكي… حتى نصحو يومًا فلا نجد أوطانا ولا ذاكرة ولا حتى ملامحنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى