كتابنا

قانون الحشد الشعبي يشعل التوتر السياسي في العراق: ضغوط داخلية وخارجية تقف خلف الكواليس

قانون الحشد الشعبي يشعل التوتر السياسي في العراق: ضغوط داخلية وخارجية تقف خلف الكواليس

 

  ✍كتب: راهي الحاتم
تعيش الساحة السياسية العراقية حالة من التوتر المتصاعد على خلفية تأخر تمرير قانون الحشد الشعبي في مجلس النواب، وسط انقسام حاد بين الكتل السياسية، وتبادل الاتهامات بين الأطراف المختلفة حول الأهداف الحقيقية وراء عرقلة إقرار القانون. وفي خضم هذا الجدل، يبرز دور الولايات المتحدة وأطراف داخلية توصف من قبل خصومها بـ”العملاء”، كجزء من الصراع الإقليمي والدولي على النفوذ داخل العراق.

رغم مرور أكثر من عقد على تشكيل الحشد الشعبي، الذي نشأ عقب فتوى المرجعية الدينية في النجف الأشرف عام 2014 لصد هجمات تنظيم داعش، لا يزال القانون الخاص بتنظيم هيكلية الحشد وصلاحياته وموازنته معلّقاً تحت قبة البرلمان. ويثير هذا التأخير استياء القوى السياسية الموالية للحشد، والتي ترى أن غياب القانون يُضعف هذه المؤسسة الأمنية ويجعلها عرضة للتجاذبات والهجمات السياسية.
يعتبر نواب من الإطار التنسيقي أن تأخير تمرير القانون يأتي ضمن خطة أمريكية – محلية تهدف إلى تحجيم الحشد تمهيداً لحله، مؤكدين أن بعض الكتل السياسية “تتماهى” مع الأجندة الأمريكية وتعمل على عرقلة أي خطوات لتعزيز دور الحشد في مؤسسات الدولة.

بينما تدافع قوى سياسية شيعية عن الحشد باعتباره “ركناً أساسياً من منظومة الدفاع الوطني”، تتخذ كتل سنية وكردية مواقف متحفظة، وتشدد على ضرورة ضبط سلاح الحشد وضمان تبعيته الكاملة للقائد العام للقوات المسلحة. وتشير مصادر برلمانية إلى أن هذه الخلافات قد تُطيح بمشاريع أخرى، مثل الموازنة والتعديلات الدستورية، في حال لم يتم التوصل إلى توافق بشأن قانون الحشد.
في هذا السياق، يتهم بعض النواب جهات سياسية وإعلامية بـ”العمالة” لجهات خارجية، معتبرين أن الحملة ضد الحشد تقودها سفارات أجنبية، وفي مقدمتها السفارة الأمريكية في بغداد، بدعم من أطراف عراقية تعمل على تقويض ما يسمونه “منجزات الحشد في الدفاع عن سيادة العراق”.

تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، إذ تعارض واشنطن بشدة النفوذ المتزايد للفصائل المسلحة المقربة من إيران داخل العراق. وسبق للمسؤولين الأمريكيين أن دعوا مراراً إلى حصر السلاح بيد الدولة، معربين عن قلقهم من وجود قوى مسلحة “خارج السيطرة”.
يرى مراقبون أن واشنطن تمارس ضغوطاً سياسية واقتصادية على الحكومة العراقية، عبر أدواتها وعملائها المحلية، لمنع تقنين وضع الحشد، خشية من تحوله إلى مؤسسة موازية تُهدد مصالحها ونفوذها في البلاد.
فيما يرى خبراء أمنيون أن تأخر القانون يُبقي الحشد الشعبي في منطقة رمادية، لا هو مؤسسة عسكرية نظامية كاملة، ولا هو تشكيل خارج إطار الدولة، وهو ما يُعرّضه لانتقادات داخلية وخارجية، ويُضعف من قدرة الدولة على ضبط أدائه ومحاسبة عناصره عند الضرورة.
يحذر هؤلاء من أن استمرار هذا الوضع من دون حل تشريعي توافقي قد يُفجر الأوضاع السياسية، ويُعيد العراق إلى دوامة التصعيد بين معسكرات النفوذ الإقليمي والدولي.
اذاً من هنا يبقى مستقبل قانون الحشد الشعبي مرهوناً بالتوازنات السياسية والمواقف الإقليمية، خصوصاً في ظل استمرار الصراع الأمريكي – الإيراني على الساحة العراقية. وبينما يدافع البعض عن الحشد كمؤسسة وطنية واجبة الحماية، يرى آخرون أن تنظيمه يجب أن يتم ضمن رؤية أمنية شاملة تُعيد هيكلة جميع القوى المسلحة. وحتى حينه، يبقى البرلمان ساحة مفتوحة لصراع تتجاوز أبعاده الداخل العراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى