العربية والعالمية

على قطر ان تفهم الدرس، أمريكا والحلفاء ووهم الشراكة وحقيقة الأدوات

على قطر ان تفهم الدرس، أمريكا والحلفاء ووهم الشراكة وحقيقة الأدوات

 

✍كتب :راهي الحاتم

تُقدَّم الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من الخطابات السياسي على أنها الحليف الأكبر للدول، سواء في أوروبا أو في الشرق الأوسط، غير أن الوقائع تثبت أن هذا التصور لا يستند إلى أساس حقيقي. فأمريكا، في منطقها الاستراتيجي، لا تعترف بمفهوم “الحليف” بقدر ما تتعامل مع الدول بوصفها أوراقًا ضمن لعبة المصالح الكبرى.

الحليف الحقيقي، وفق المعايير الاستراتيجية، لا يكون إلا بين قوى متكافئة أو متقاربة في الوزن السياسي والاقتصادي والعسكري. من هنا يمكننا أن نرى أن حتى ألمانيا، بكل قوتها الصناعية والاقتصادية، لا تُعامل من قبل واشنطن كحليف متساوٍ، وإنما كطرف ملحق بالقرار الأمريكي. فكيف الحال بدول صغيرة الحجم والقدرة مثل قطر أو غيرها من دول الخليج؟

إن تجربة إسرائيل نفسها – وهي الكيان الذي يمثل الامتداد العضوي للمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة – كشف عمق هذه الحقيقة. فقد فوجئت تل أبيب خلال المفاوضات الأمريكية مع الحوثيين بأن واشنطن قررت منفردة وقف القصف مقابل ضمان سلامة سفنها، ثم انسحبت دون أن تلتفت إلى موقف إسرائيل أو حساباتها الأمنية. هذه الواقعة وحدها كافية لتفنيد أسطورة “التحالف” مع الولايات المتحدة.

أما في الخليج، فإن كثيرًا من الأنظمة تبني علاقتها بواشنطن على الإنفاق المالي وصفقات السلاح، معتقدة أن ذلك يضمن لها الحماية والولاء الأمريكي. وقطر، التي ضخت أموالًا هائلة واستعرضت قدرتها على شراء النفوذ السياسي في عهد ترامب، تمثل نموذجًا صارخًا لهذا الوهم. لكن الحقيقة أن أمريكا لا تبيع ولاءً ولا تمنح ضمانًا، بل تنظر إلى هذه الأموال كأداة لتعزيز مصالحها، وحين تنتهي المهمة لا تجد حرجًا في التخلي عن من ظن نفسه حليفًا.

الدرس الذي ينبغي أن يُستوعب هنا هو أن الولايات المتحدة لا تمتلك حلفاء ولا أصدقاء، بل أدوات وكيانات تُستخدم لتحقيق أهدافها، ثم تُترك لمصيرها. ومن يراهن على “التحالف” مع واشنطن إنما يضع نفسه في موقع التبعية المطلقة، ويكتشف في النهاية أنه لم يكن سوى ورقة عابرة في يد القوة الأعظم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى