كتابنا

 لحظة الانطفاء

 لحظة الانطفاء

كتب✍🏻 إحسان الموسوي

في عالم تحول فيه الانسان الى كائن رقمي معلق بين الخوادم والسحب الالكترونية لم يعد وجوده مرتبطا بالتراب او الورق بل بالنبضات الكهربائية التي تمر عبر الشبكات كل ما يملكه الانسان اليوم من صور واموال وسجلات وعلاقات وتاريخ وحاضر ومستقبل اصبح محفوظا في انظمة رقمية تعتمد على الاتصال المستمر

لكن هذا الاتصال هش اكثر مما نتصور في لحظة واحدة قد ينقطع بسبب خلل تقني او هجوم سيبراني او كارثة طبيعية او حتى قرار سياسي مفاجئ حينها لا تختفي فقط البيانات بل تختفي البشرية نفسها

تتوقف المصارف تتعطل المستشفيات تشل الحكومات تفقد الهويات تغلق الحدود وتتحول المجتمعات الى فراغ معرفي لا يمكن استعادته الانسان الذي لم يعد يحمل ذاكرته في رأسه بل في جهازه يصبح بلا ماض ولا حاضر ولا مستقبل

الانقطاع الرقمي ليس مجرد خطر تقني بل تهديد وجودي اذا لم تحصن الدول ذاكرتها خارج الشبكة واذا لم تبن انظمة احتياطية مستقلة فان لحظة الانطفاء قد تكون لحظة الانقراض

البشرية التي بنت حضارتها على الطين والنقش والصخر كانت اكثر صلابة من حضارة تبنى على اشارات ضوئية عابرة في زمن السرعة قد يكون البقاء للابطأ الذي يحتفظ بنسخة من نفسه خارج العبور الالكتروني

النجاة ليست في التطور وحده بل في الاستعداد للانقطاع في ان نعرف من نحن حتى لو اختفت اجهزتنا في ان نكتب تاريخنا في ما لا يمحى ولا يخترق ولا ينسى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى