كتابنا

عشاء الوزير أغلى من حياة المواطن

عشاء الوزير أغلى من حياة المواطن

كتب:✍🏻 احسان الموسوي

في وطن يفيض بالخيرات ويغرق بالفقر لا يمكن الحديث عن خلل اقتصادي بل عن خيانة ممنهجة تمارسها منظومة متكلسة فاقدة للشرعية الاخلاقية لا تؤمن بالعدالة ولا تعرف معنى الكرامة ولا ترى في المواطن سوى رقم في صندوق الانتخابات

كلفة عشاء الوزير في ليلة واحدة تفوق راتب الاعانة الذي تتقاضاه عائلة عراقية كاملة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هذا ليس مجرد تفاوت بل هو فضيحة سياسية تكشف حجم الانفصال بين من يقرر ومن يتحمل بين من يستهلك بلا حساب ومن لا يملك ثمن وجبة واحدة

الوزير لا يعرف طوابير البطاقة التموينية ولا يذوق طعم مفرداتها الرديئة ولا ينتظر في طابور الغاز ولا يبحث عن دواء في صيدلية حكومية ولا يراجع مستشفى بلا اجهزة ولا ينام في بيت بلا كهرباء الوزير لا يعيش في العراق الذي يعرفه المواطن بل في عراق آخر عراق الحمايات والامتيازات والمخصصات السرية

المواطن في المقابل يطلب منه ان يصبر ان يتحمل ان يرضى ان يشكر وهو لا يملك ثمن باب خشبي ولا اجرة سيارة اجرة ولا قنينة ماء صالحة للشرب تزف له بشرى حل مشكلة السكن من خلال توفير وحدة سكنية بقيمة 350 مليون دينار وهو لا يملك حتى ثمن احد ابوابها الخشبية

المنظومة السياسية لا تعاني من نقص في الموارد بل من فائض في السراق من وفرة في الامتيازات من غياب في الضمير من سقوط في القيم من احتقار للمواطن ومن استهتار بمصيره لا توجد ازمة مالية بل توجد ازمة اخلاقية ازمة قيادة ازمة رؤية

الفساد لم يعد حالة فردية بل اصبح بنية متجذرة تحمي نفسها بالقانون وتحصن نفسها بالسلطة وتعيد انتاج نفسها عبر الانتخابات والصفقات والتحالفات لا يمكن اصلاح هذه المنظومة لانها لا تريد الاصلاح ولا تؤمن به ولا تسمح به

الحل لا يأتي من داخل هذه المنظومة بل من خارجها من وعي شعبي يرفض الخضوع ويكسر حاجز الخوف ويعيد تعريف الوطن على انه بيت للجميع لا مزرعة لفئة ولا غنيمة لعصابة العراق لا يحتاج الى شعارات ولا الى مؤتمرات ولا الى لجان بل يحتاج الى ثورة قيم الى عدالة حقيقية الى محاسبة صارمة الى توزيع عادل للثروات الى دولة تحترم مواطنيها وتخاف عليهم لا دولة تسرقهم وتذلهم وتطلب منهم الصبر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى