إخراج التسريبات الصوتية التي تتناول اغتيال السيد الصدر

إخراج التسريبات الصوتية التي تتناول اغتيال السيد الصدر
كتب : جمعه الحمداني
في هذا التوقيت يفتح فصلًا جديدًا من الصراع السياسي في العراق ويعكس بوضوح عمق الأزمة التي تمر بها المؤسسات الحكومية…
هذه التسريبات لم تكن حدثًا عابرًا بل جاءت كإشارة تحذيرية بأن النظام السياسي يواجه فقدانًا كبيرًا للقبول الشعبي…
وهو ما يشرح أسباب الذعر لدى البعض الذين يدركون أنهم مقبلون على خسارة انتخابية كبيرة
المعطيات تشير إلى أن هناك من راهن على إشعال الشارع….
في أعقاب هذه التسريبات بهدف تعطيل العملية الانتخابية …
وخلق بيئة من الفوضى تسمح لمكونات سياسية معينة بإعادة ترتيب أوراقها مع بدء صفحة جديدة للإطار التنسيقي…
ولكن قراءة تحركات الشارع ومواقع النفوذ تكشف أن حسابات هؤلاء اصطدمت بحكمة قيادة التيار الصدري …
ومعرفة قياداته ببواطن الأمور وهو ما أدى إلى استجابة مقاطعية واسعة قد تكبدهم خسائر كبيرة على الصعيد الشعبي والسياسي…
التحليل السياسي يشير إلى أن المقاطعة ليست مجرد فعل رمزي …
بل مؤشر على تآكل الثقة في بنية النظام السياسي وهو ما يضع أمام الجميع سؤالًا حول مدى قدرة الأطراف المتحكمة على تعويض هذا العجز بإجراءات أو تحالفات تقليدية…
من جهة أخرى لا يمكن استبعاد أن تخرج معطيات جديدة في الأيام المقبلة…
قد تسعى إلى إعادة إشعال الشارع أو خلق ذرائع لنسف الانتخابات المقبلة ولهذا يظل المشهد متقلبًا وحساسًا إلى أقصى الحدود….
المشاهد الأمنية تفيد بوجود محاولات لقياس نبض الشارع وردود الأفعال الإعلامية واستغلال الفراغ المعلوماتي لصياغة روايات موازية تسعى إلى تشتيت الانتباه عن جوهر الأزمة…
وهي فقدان شرعية المنظومة السياسية لدى شريحة واسعة من الجمهور
التحالفات القديمة تتآكل والمواقف تتبدل بسرعة غير مسبوقة….
وهذا ما يجعل التوقعات الصائبة مرهونة بمتابعة دقيقة لسلوك الجماهير وتلقيح المعلومات بمصادر موثوقة وتجنب الانجرار وراء شائعات …
قد تكون مدفوعة بأهداف استثمارية سياسية
على القادة الوطنيين والمحبين للحركة الصدرية أن يضعوا الحكمة في مقدمة خياراتهم…
وأن يعملوا على كشف الخفايا وتعزيز التنسيق المدني والحقوقي لمنع أي طرف من إعادة صناعة واقع انتخابي…
مبني على تزوير الإرادة الشعبية أو على تهييج الشارع…
أما الدرس الأكبر الذي ستتركه هذه الحوادث فقد يكون عبرة للأجيال القادمة عن نظام فقد قواعده الشعبية بكلمة واحدة أو بتسريب واحد وهذا الدرس يفرض إعادة حسابات جدية لإصلاح العلاقة بين المواطن والدولة وإعادة بناء مؤسسات قادرة على استعادة الثقة…
في الختام يظل السؤال المطروح بعين الواقعية هل سينجح الفاعلون التقليديون في بث الفرقة وتحريك الشارع أم أن وعي الجمهور وحكمة القادة سيقيدان هذه المحاولات هذا ما ستكشفه الأيام القادمة…


