بين التهديد والضمانات تحليل إستراتيجي تحذيري لأي قرار بالتسليم أو الانصياع لورقة «السلام» تحت ضغط واشنطن

كتب إسماعيل النجار،،
أعلنت إدارة الولايات المتحدة أن إسرائيل وحماس وقّعا أو أبلغا قبولًا بالمرحلة الأولى من خطة لوقف النار وإطلاق سراح الرهائن، فيما رافق الإعلان تهديدات بعواقب «شديدة» في حال رفضت الحركة الانصياع خلال مهلة محددة. مثل هذا المشهد يطرح أمام أي قيادة فلسطينية سلسلة مخاطر استراتيجية ومناورات نفسية وسياسية يجب أن تُقَيَّم علميًا ومنطقيًا قبل أي قرار مصيري. وفيما يلي قراءتي المركّزة والمحايدة للمخاطر والسابقة التاريخية والاعتبارات العملية التي لا يجوز تجاهلها. فمن خلال واقع التهديد والضغط ما الذي تغيّر فعلاً؟
الضغوط المُعلَنة عبر وسائل التواصل والبيانات الرئاسية لا تستبدل آليات التنفيذ والضمانات العملية على الأرض. وإعلان قبول أو توقيع على «مرحلة أولى» قد يبقى عرضًا إعلاميًا ما لم تُحدَّد آليات التحقق والتنفيذ.
وهذه عَيِّنَة من دروس من سلوك القوى الكبرى وسوابق الانسحاب من اتفاقات كبرى مع دُ وَل وازنة كإيران.
الولايات المتحدة في عهد ترامب انسحبت من اتفاقات دولية بارزة بعد توقيعها أو موافقتها السياسية (مثال الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني JCPOA في 2018). هذه الخطوة تُظهر أن توقيع أو إعلان الاتفاق لا يضمن بقاء التزامات الطرف الذي يملك القدرة على إعادة تشكيل سياساته الخارجية. وأمثلة أخرى أظهرت تخلّيًا عن حلفاء محليين عند تغيّر المصالح أو الحسابات (مثل التطوّرات في شمال سوريا واتهامات بالتخلي عن الحلفاء الأكراد خلال 2019)، ما يبرز هشاشة الاعتماد على وعود الحماية إذا لم تكن مدعومة بآليات تنفيذية محايدة.
إن الوقائع التاريخية تشير إلى أن توقيع أو إعلان نصر دبلوماسي لا يكافئ دائمًا ضمانة تنفيذ دائمة إذا تغيّرت الأولويات الوطنية أو السياسية للطرف الآخر.
أمثلة إسرائيلية أُخرى وسياسات على الأرض يجب أن نتذكرها؟
منها استمرار توسيع المستوطنات وقرارات على الأرض التي اعتُبرت من قبل الأمم المتحدة وبعض المراقبين كخرق لالتزامات أو كعائق أمام حل سياسي يعكس أن أي خطوة/ أو توقيعًا واحدًا لا يوقف بالضرورة ممارسات ميدانية قد تقوّض أي حل مستقبلي.
درس لبنان الأهم في المنطقه بعد وقف النار وَما بعده؟! تم وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في 2006 من خلال (قرار مجلس الأمن رقم 1701) أنهى القتال لكنه لم يحلّ جذور الخلاف عبر حلول سياسية كاملة، وبقي تطبيق بنود القرار جزئياً واشتدت الخلافات لاحقًا. هذا يذكرنا أن «وقف القتال» ليس بالضرورة «حلًّا سياسيًا دائماً» ولا يضمن استقرارًا طويل الأمد إلا إذا تلا ذلك ترتيبات أمنية وسياسية واضحة وموثوقة. بدليل إستمرار إسرائيل بالإعتداء الجوي والبري والبحري على لبنان ولم تلتزم تل أبيب بقرار وقف إطلاق النار.
إن المخاطر الكبيرة المحددة لقيادة تقبل التسليم السريع هي كالآتي..
.فقدان أوراق القوة التفاوضية من خلال تسليم أسرى أو تسليم سلاح دون ضمانات محكمة يترك الجهة المستسلمة بلا ورقة ضغط للتفاوض لاحقًا.
.المخاطر الأمنية الداخلية تفتت القدرة الدفاعية أو فقدان القيادات يؤدي إلى فراغ أمني قد يُستغَل داخليًا أو من قِبَل ميليشيات محلية أو جهات إقليمية.
إن الاعتماد على ضمانات عابرة خطأ كبير إذا كانت الضمانات سياسية أو تصريحات إعلامية فقط، فهي معرضة للتغيير مع تبدّل المصالح.
النتائج الإنسانية حتى إن صاحب القرار ظن أن التسليم سيقلّص القتل، فإن الانكشاف الكامل قد يؤدي في حالات سابقة إلى موجات قمع وانتقام لا تُترك للقيادة مفاتيح السيطرة عليها.
إن تفكيك مؤسسات الحكم الحاليه لحماس في قطاع غزة وفرضية المجيء بإدارة «انتقالية» بقيادة دولية قد تؤدي إلى استبعاد فئات شعبية أو تمكين طبقات محلية معادية.
إذاً هناك أسئلة حاسمة يجب أن تُطرَح قبل القبول بأي ورقة أو مهلة تهديدية ضمن قائمة تحقق استراتيجية الوصول الى الغاية المنشودة للفلسطينيين.
سؤالي أيضاً من هم الضامِنون؟ ما هي هويتهم القانونية والسياسية؟ هل الضمانات مؤسسية فعليه (مثل وجود قوة مراقبة أممية/دولية) أم كلامية فقط؟ ما هو جدول التنفيذ الدقيق؟ متى وكيف تتم عمليات التحقّق؟ وما هي الآليات العقابية أو التصحيحية حال إخلال الطرف الآخر؟
هل هناك قوّة محايدة (مراقبون أمميون أو دوليون) قادرة على تثبيت تطبيق البنود على الأرض؟
ماذا عن ضمان حماية القيادات المدنية والعسكرية والقواعد الشعبية من الملاحقة أو الاغتيال بعد «التسليم»؟
ما خطة الطوارئ الداخلية في حال كُسِرت الالتزامات من الطرف المقابل؟ هل هناك تحالفات احتياطية أم دعم شعبي مؤسَّس؟ كيف تُؤمّن استمرار وصول المساعدات الإنسانية دون إخضاعها لشروط سياسية تقوّض استقلال الإدارة المحلية؟
على حماس أن تشترط آليات تحقق دولية محايدة ومرئية (قوات حفظ سلام أو آليات مراقبة متعددة الأطراف مع صلاحيات واضحة).والبدأ بتدريجية واضحة ومكتوبة، مع بند لوقف التنفيذ فورًا إذا تم انتهاك أي بند جوهري ، وأن لا تترك الأمور «تقديرية» لدى طرف واحد كواشنطن أو تل أبيب.
اطلبوا ضمانات قانونية قابلة للتنفيذ ضمن (اتفاقيات ثنائية/متعددة الأطراف تحتوي آليات تحكيم أو عقوبات محددة). واحفظوا قدرات التفاوض لا يُنصح بالتنازل الكامل عن أوراق الضغط دفعة واحدة؛ فليكن التنفسذ بالتدرج في تطبيق البنود يعطي مساحات للمراجعة.
يجب وضع خطط لإدارة داخلية قوية تضمن الأمن المدني وتقلل من فراغ السلطة الذي قد يُستغَل. ووثّقوا كل مرحلة علنياً؛ لأن الشفافية الدولية إن وُجِدَت تستطيع أن تقلّص فرص التلاعب الإعلامي ..
إن السوابق التاريخية تُعلّم أن الاتفاقات العظيمة تُوقَّع وتُحترم عندما تكون محاطة بهياكل دولية ومؤسساتية قوية، لا عندما تُبنى على تهديدٍ إعلامي أو مهلةٍ قصيرة. إن قبول حماس ورقة تحت ضغط التهديد والمهلة قد يوفّر هدنة مؤقتة أو إطلاق أسرى وهو بطبيعة الحال مطلب إنساني مهم لكن بدون ضمانات تنفيذية وحقن مؤسساتي حقيقي يتكوّن خطر تحوّل هذا الانجاز الظاهري إلى فخ سياسي يترك الشعب بدون ممثل فعّال أو أوراق قوة. على أي قيادة تفكر في القبول أن توازن بين البعد الإنساني العاجل ومتطلبات البقاء السياسي والاستراتيجي طويل الأمد، وأن تشرط آليات تحقق ومراقبة واضحة وغير قابلة للتأويل.
لأن دونالد ترامب يريد فرض السلام بالتهديد والدم. بعدما دخل على خط الصراع الفلسطيني الصهيوني بشكلٍ مباشر وأنذر حركة حماس بوجوب تسليم كل الأسرى الصهاينه أحياء وأموات خلال إثنين وسبعين ساعه [وإلَّا]؟ متوعداً إياهم بالويل والثبور وعظائم الأمور بحربٍ جنونية لم يشهد الفلسطينيين مثلها!.
حماس وافقت على الورقه الأميركية بشروطها فأربكت تل أبيب وواشنطن على حدٍ سواء. مصادر عارفه ومطلعه على نوايا الدولتين الشيطانتين حذرت حماس من الإنزلاق نحو خطوة تسليم أسراها وسلاحها بهذه البساطه بمجرد تهديد أميركي .لأن العواقب ستكون وخيمه وسيذبح الفلسطينيون بعدما تصبح الحركة بلا أوراق قوة ولا سلاح.
أُعذِرَ مَن أنذَر.
بيروت في،، 9/10/2025



