كتابنا

العراق لأهله لا لأبو ترامب

العراق لأهله لا لأبو ترامب

 

كتب ✍🏻 إحسان الموسوي

العراق ليس ولاية تابعة ولا ضيعة تدار من البيت الابيض بل وطن مستقل له قراره وله سيادته وله مصالحه التي يحددها ابناؤه لا الغرباء العراقيون لا ينتظرون اذنا من واشنطن لبناء علاقاتهم مع جيرانهم ولا يخضعون لاوامر من ترامب او من اي قوة اجنبية تتعامل مع العراق كأنه ساحة نفوذ او ورقة تفاوض

كلما تعاون العراق مع ايران في مجالات الطاقة او الصحة او التجارة تنطلق حملات التشويه التي تصف ذلك بالتدخل الايراني وكأن الجغرافيا والتاريخ والروابط الانسانية لا تعني شيئا اما حين تفرض امريكا عقوبات على المصارف العراقية او تغتال قيادات عراقية بطائرات مسيرة او تستخدم الاجواء العراقية لضرب ايران يقدم ذلك على انه شراكة استراتيجية وبشارة خير من بلاد العم سام

في عام 2025 فرضت وزارة الخزانة الامريكية عقوبات على 5 مصارف عراقية و3 شركات دفع الكتروني بتهمة التعامل مع ايران العقوبات شلت النظام المالي العراقي وأربكت السوق ومع ذلك لم تقابل بادانة بل وصفت بانها اجراءات تنظيمية مشروعة من قبل المتأمركين الذين يرون في كل ما يصدر عن واشنطن قداسة لا تمس وفي كل خطوة ايرانية خطرا داهما واحتلالا مقنعا

وفي يناير 2020 نفذت واشنطن عملية اغتيال قرب مطار بغداد طالت الشهيدين المهندس وسليماني دون اذن او تنسيق مع الحكومة العراقية ورغم ان العملية كانت انتهاكا صارخا للسيادة خرجت اصوات عراقية لتصفها بالانجاز الامني بينما لو ردت ايران على العدوان عبر الاجواء العراقية لقامت القيامة ولصورت كعدو يجب طرده

ولم تكتف واشنطن بذلك بل عين ترامب رجل اعمال امريكي يدير سلسلة متاجر لبيع الحشيشة مبعوثا خاصا الى العراق رغم غياب اي خبرة دبلوماسية او سياسية ورغم ان تجارة القنب تعد جريمة في العراق ومع ذلك قوبل التعيين بصمت مريب وتبرير مخز من المتأمركين الذين يسبغون القداسة على كل ما يأتي من واشنطن حتى لو كان تاجر مخدرات يرتدي ربطة عنق

العراق لاهله لا لابو ترامب ولا لاصحاب القواعد العسكرية ولا لتجار الحشيشة الذين يرسلون كمبعوثين العراق وطن لا يدار بالريموت من الخارج ولا يصاغ قراره في السفارات ولا يحدد مصيره في غرف الاستخبارات

من يرفض علاقات العراق مع جيرانه ويقبل ان تدار سيادته من واشنطن لا يعرف معنى الوطن ولا يفهم معنى الكرامة الوطنية فالسيادة لا تجزأ والقرار لا يستورد والكرامة لا تمنح من الخارج بل تصان من الداخل

العراق اليوم بحاجة الى موقف وطني مستقل يرفض التبعية ويواجه الهيمنة ويعيد تعريف الوطنية على اساس المصلحة العراقية لا على اساس الولاء السياسي او الاصطفاف الدولي فالوطن لا يبنى بالانبطاح ولا تحمى سيادته بالتصفيق للغريب وتخوين القريب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى