حين يتحول تاجر المخدرات الى نموذج يحتذى به في خطاب المسؤول الاعلى في الدولة العراقية فإن السؤال لا يكون عن حسن النية بل عن سقوط المعايير وانهيار القيم فاذا كانت تربية تاجر الحشيش تستحق الثناء فلماذا لا يربي محمد شياع اولاده على تجارة الحشيش ولماذا يلاحق تجار المخدرات في العراق اذا كانت تجارتهم شرفا وتربيتهم فخرا
الاشادة بتربية سافايا لولده مارك الذي ادين بتجارة الحشيش ليست مجرد رأي بل فضيحة اخلاقية وسياسية فهل اصبحت الجريمة بطولة وهل باتت الادانة وساما وهل يحق للمسؤول ان يثني على نموذج اجرامي يناقض كل ما يدعي محاربته في بلده
محمد شياع الذي يتحدث عن مكافحة الفساد والجريمة المنظمة يصف تاجر مخدرات بأنه ابن صالح وربما كان يتمنى لو كان ابنه مثله وهو تناقض صارخ بين ما يقال وما يفعل وبين ما يرفع من شعارات وما يكرم من نماذج
هذا الخطاب لا يمر دون مساءلة ولا يمكن فصله عن واقع العراق الذي يغرق في المخدرات ويئن تحت وطأة السموم فهل يحتاج الشعب الى من يثني على تجار الموت ام الى من يحاربهم بالفعل لا بالتصريحات
القيادة لا تقاس بالاطراءات العابرة بل بالمواقف الحاسمة والاشادة بتربية تاجر مخدرات ليست زلة لسان بل سقوط في مستنقع الانحطاط وخلل في البوصلة الوطنية والاخلاقية .