كتابنا

‏اليمن يواجه التجسس: كشف خلايا تعمل لصالح واشنطن وتل أبيب من داخل السعودية

‏الاعلامي ⁧‫حسين مرتضى‬⁩

‏خطوة أمنية نوعية تؤكد يقظة صنعاء وتعري شبكة العدوان الإقليمي

‏في تطوّر أمني بالغ الأهمية، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية كشف خلايا تجسسية تعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وتتخذ من الأراضي السعودية مقرًّا ومركزًا لتوجيهها وتمويلها. هذه الخطوة التي جاءت بعد عملية رصد دقيقة استمرت لأشهر، تشكّل إنجازًا استخباراتيًا بارزًا يعكس مستوى الجهوزية الأمنية التي وصلت إليها الأجهزة اليمنية في مواجهة الحرب المفتوحة على البلاد منذ نحو عقد.

 

‏أهمية هذا الكشف لا تتوقف عند الجانب الأمني، بل تتعداه إلى البعد السياسي والاستراتيجي، إذ يسلّط الضوء على عمق الارتباط بين الرياض وتل أبيب وواشنطن في إدارة العدوان على اليمن. فوجود خلايا تجسسية تعمل بإشراف مباشر من أطراف أجنبية على الأراضي السعودية يفضح مجددًا حقيقة الدور الذي تلعبه المملكة في تمويل وتنسيق العمليات الاستخباراتية التي تستهدف الجيش اليمني واللجان الشعبية والبنية التحتية في صنعاء وصعدة والحديدة.

 

‏كما أن الإعلان اليمني لم يأتِ في توقيتٍ عابر، بل تزامن مع مرحلة تشهد تصاعد التوتر الإقليمي بعد اتساع نطاق المواجهة في البحر الأحمر واستهداف المصالح الإسرائيلية هناك. وفي هذا السياق، يبدو أن واشنطن وتل أبيب لجأتا إلى تكثيف النشاط التجسسي في اليمن، باعتباره خط الدفاع الأول أمام مشروع “أمن الممرات” الذي تحاول واشنطن فرضه.

 

‏الرسالة التي أرادت صنعاء إيصالها من خلال هذا الكشف واضحة:

‏أن اليمن ليس ساحة سائبة، وأن معركة الوعي والاستخبار لا تقلّ أهمية عن معركة الصواريخ والمسيرات. فكما أسقطت الدفاعات الجوية طائرات التحالف، فإن الأجهزة الأمنية تسقط اليوم مخططات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية التي تسعى لاختراق الجبهة الداخلية وإرباك القرار اليمني.

 

‏دلالات هذه العملية تتجاوز البعد المحلي لتصل إلى الإقليمي، إذ تؤكد أن محور العدوان الذي تقوده السعودية ويغطيه الأميركي والإسرائيلي يعيش حالة ارتباك استخباراتي وفشل ميداني، في مقابل صعود قدرات صنعاء على المستويين الأمني والعسكري. كما أنها تحمل رسالة مزدوجة: أن اليمن بات يمتلك شبكة أمنية قادرة على المواجهة، وأن زمن الهيمنة الأميركية في المنطقة يتآكل أمام وعي الشعوب وقوة محور المقاومة.

 

‏وفي ضوء كل ذلك، فإن كشف هذه الخلايا لا يمثل مجرد إنجاز أمني، بل هو إعلانٌ سياسي بامتياز، مفاده أن اليمن دخل مرحلة جديدة من توازن الردع الاستخباري، وأن أي محاولة لاختراق جبهته الداخلية ستُواجه بالردّ الحازم، كما تُواجه الغارات الجوية بالمسيرات والصواريخ.

 

‏اليمن يُفشل “العين الأميركية”

 

‏لقد أرادت واشنطن وتل أبيب أن يكون اليمن خاصرتها الرخوة، فحوّله اليمنيون إلى عينٍ يقظة ودرعٍ صلب.

‏وكما سقطت أسطورة “القبة الحديدية” في سماء فلسطين، تسقط اليوم “القبة الاستخباراتية” الأميركية في أرض اليمن.

‏إنها رسالة مفادها أن الوعي اليمني لم يعد يُخترق، وأن من يخطّط في الرياض وتل أبيب وواشنطن عليه أن يُدرك أن صنعاء تراقب وتسبق وتردّ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى