في المرآة … أقنعة الصفيح
وكالة الوسق الاخبارية
في المرآة …أقنعة الصفيح
كتب: زين العابدين الشريفي
تختلف وتتغير تقلبات الوجوه البشرية وتلون بشرتها وأشكالها الخلقية على مر التاريخ والأزمان من حين لآخر ، فهي مرهونة بضرورة تأقلمها الطبيعي بما يحيطها من عوامل جغرافية وما يترتب على ذلك من تغييرات فسيولوجية ضمن الحركة الفيزيائية للأشياء ، حتى ان الخالق جل وعلا قد ذكر ذلك في كتابه المجيد في قوله المبارك ” وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ ” ( سورة الروم : الآية 22 ) فمؤكدا لنا في هذه الآية ان الوجوه قد تتغير أو تختلف من بشر لآخر أو بين مجموعة وبين مجموعة اخرى من المجتمعات لأسباب طبيعية أو غيرها من حيث المظهر الخارجي للبشرة
وقد يتغير معه ما تحمل تداعيات هذه التغييرات عند البعض أو الكل من هذا الموصوف الخلقي فنقول موصفين لهذا الشخص ان له بشرة سمراء وذلك له بشرة صفراء وغيرهما ..
و بكل تأكيد ان كل هذه البشرات تحمل صفة الوسامة ومقبوليتها من الناظر إليها بأي شكل من أشكاله وتكويناته حيث ان العين التي خلق الله للإنسان حملت مع ميزة خلقها العجيب صفة قبولها لمنظر الشكل للجنس البشري بأي صورة من صوره ، حيث إننا جميعا كبشر يمكن ان نقبل بعضنا بعضا وان تغيرت ألواننا أو ألسنتنا من حيث المعنى والتعبيرات الوصفية في الكلمات والجمل ولكن بالشرط الذي نجد بها الذوق الحسن
ولقد اتفق بين بني البشر – كل بني البشر – من العقلاء ان ما يدور مدار القبول والنفور هو ما تحمل نفوس البشر من الناس أجمعين وبمقدار الحد الذي يمكن قراءته من ما تكمن في تلك من نوايا مختلفة ، وهذا الذي يكون من الواضح للعيان انه محل الخطر للإيقاع بالآخرين بشباك التمويه أو الإقناع الخاطئ بالأشياء لتمرر مرحلة اخرى من التعاملات المتدنية بسبب تلك التصورات لنقف هنا على التوصيف الدقيق مرة اخرى من القول الحكيم لله تبارك وتعالى في قرآنه الكريم حيث يحذر ( كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ – سورة المطففين الآية 14 )
ان الرين على القلوب يعني الصدأ ولا يتكون هذا الصدأ ليجثم فيما بعد على القلوب إلا بسبب الأعمال السيئة التي تصبح فيما بعد صفة تعمل على العمل بالسوء والنفور لكل ما هو حسن ولا تصغي الى أي واعظ مبيتة الى كل ما يدور بمدارات الاحتيال والنوايا السيئة التي ترى بها النجاح دون صالح الأعمال لينعكس هذا الأمر على الصفة الجسمانية من حيث الملامح والنظرات وغيرها … التي ترتبط بعدم الحياء والازدراء بالقول الآخر والشماتة المباشرة الاانسانية وغيرها وقد وصفها الحبيب الأكرم محمد صلى الله عليه وآله بحديثه الشريف ( ان من كلام النبوة الأولى .. ان لم تستح فاصنع ما شئت ) حيث نرى ان الذي يستح ينعكس حيائه على وجه فنراه يصب عرقا عند المعاتبة أو الحساب أو تجلي خطأه للمشاهدة ليقدم اعتذاره بقدر حيائه عن ما بدر منه خطأ وقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وآله بهذا الأمر أيضا : حيث قال ( ان كل بنو ادم خطاءون وخيرهم التوابون ) فمن خير الإنسان على نفسه ان يعتذر عن ما اقترف من خطأ وخصوصا ان كان هذا الأمر من الخطأ ان يقع في محل حقوق الآخرين فإنها او هي الشجاعة بعينها ان يكون الإنسان معترف لغيره بالخطأ العمد والسهو على حد سواء …
بعكس ما نرى اليوم من البعض من إخوتنا الذين أئتمنتهم أمتهم على مصالحها ، ورفعتم بمنزلة التحكم بمقدراتها من خلال وعود ألزموا أنفسهم بها من خلال انتخابات أوصلتهم الى ما هم عليه ألان ، فنسوا تلك الوعود والواجبات المنوطة بوظائفهم ، ليقلدوا بذلك ويأتموا بمن كان قبلهم من الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
متحولين من مشاهدة صفة الحياء على التي كانت بها على وجوهم حين أطلقوا وعودهم ، الى صفة وملامح الكذب والاحتيال واضعين على وجوههم تلك الأقنعة الزائفة من الصفيح التي قد سرعان ما صدئت وبانت معادنهم فتشوهت أمام جماهيرهم ، بعد ان ضمرت نفوسهم مسالة الغالب والمغلوب والادعاءات بالحجج الواهية ، متقاذفين لكرة الأعذار والادعاءات فيما بينهم تاركين أمتهم تنهل من ماء الضعف والوهن لا تدري بأيها تأمن وبأيهم تصدق وقد نسوا قول الله تعالى ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ . سورة آل عمران الآية 178 )
إذ افشوا سوء الظن بين أبناء أمتهم وإشاعتهم للفساد ، وجعلوا من أقنعتهم ملاذا أخير يصطادون به السذج ، من خلال ما يتلافونه بأروقة الإعلام من تصليح لتشوهات بانت للجميع معروفة ولا غبار عليها …
متناسين قول الإمام الحسين عليه السلام وما أقرب قوله لزماننا حيث قال بعد ان عرف من اهل البيعة الغدر وإتباعهم للطاغية يزيد :
يـا قوم إن بيني وبينكـم كتـاب اللّه وسـنّة جـدّي رســول اللّه صـلى اللّه عـليـه وآله وسـلم
تـبـاً لكم أيّتها الجـماعة وترحـاً أحين استصـرخـتمونا والهين، فأصرخـناكم موجفين، سللتـم علينا سيفاً لنا في أيمانكم، وحـششتم عـلينا ناراً اقـتـدحـناها على عدوّنا وعدوّكم فـأصـبـحتم ألباً لأعدائكم علـى أوليـائكـم، بــغـير عـدل أفـشــوه فيكم، ولا أمل أصـبـح لكم فيهم، فهلاّ لكم الويلات تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لما يستصحــف، ولكـن أسـرعـتـم إليـهـا كطـيرة الدبــأ، وتـداعيتم عليها كتهافـت الفراش ثـمّ نـقـضـتـموها فـسـحـقاً لكـم يا عـبـيد الأمة، وشـذاذ الأحزاب، ونبذة الكـتـاب، ومـحـرّفـي الكلم، وعـصـبة الإثـم، ونفثـة الشـيطـان، ومطفئي السـنن.
https://www.wasaq.org/?m=1




