كتابنا

العدل بين النص والسلطة

كتب إسماعيل النجار،

 

ثلاثة ليالي من السهر والبحث حتى وصلت إلى هذه النتيجة.

 

{تحت عنوان}.

 

*العدل بين النص والسلطة

بحث قرآني في القضاء والشورى من منظور الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام*

 

{العنوان الثاني}.

 

من الذي اخترع محامي الدفاع عن المجرمين في المحاكم وهل يحتاج الحق إلى من يُرافع عنه؟

 

*لم يكن سؤال العدل في الإسلام سؤالاً إجرائياً أو تقنياً، بل كان منذ اللحظة الأولى سؤالاً عقدياً وأخلاقياً. فالعدل ليس أداة بيد السلطة، ولا نتيجة لتوازن القوى، بل قيمة إلهية سابقة على الدولة والحاكم معاً. وفي هذا السياق، يبرز فكر الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بوصفه النموذج الأوضح لتجسيد العدل القرآني في السياسة والقضاء، بعيداً عن كل ما طرأ لاحقاً من تشوّهات تاريخية أو تبريرات سلطوية.

بدايةً العدل في القرآن هو أصل الشريعة حيث يؤسس القرآن الكريم للعدل باعتباره تكليفاً إلهياً لا خياراً سياسياً.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾

(النحل: 90)

ويبلغ هذا التكليف ذروته حين يجعل الشهادة بالعدل حتى على النفس

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾

(النساء: 135)

*من هنا ننطلق بأن العدل ليس تابعاً للأغلبية، ولا رهينة للإجراءات، ولا خاضعاً للتأويل النفعي

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يقول أن العدل قبل الدولة، هو لم ينظر إلى العدل بوصفه وسيلة للحكم، بل بوصفه شرطاً لوجود الحكم.

قال (عليه السلام)

*العدل يضع الأمور مواضعها*

(نهج البلاغة – الحكمة 437)

وقال إن الله سبحانه جعل العدل قوام الأنام، وتنزيهاً من المظالم والآثام.

في هذا التصور لا قيمة لسلطة تُنتج ظلماً، ولا شرعية لحكم يقوم على التمييز أو الامتياز،

*أما القضاء في فكر الإمام علي لماذا لا يوجد محامي دفاع؟

*لأن القضاء عند الإمام علي وظيفة أخلاقية شرعية، لا مهنة تقنية.

إذ قال عليه السلام

«آسِ بين الناس في وجهك ومجلسك وحكمك» (نهج البلاغة)

ويؤكد مبدأ المساواة المطلقة أمام القضاء، بلا وسطاء ولا محترفين مراوِغين. لماذا لم يعرف القضاء الإسلامي أي محامي دفاع عن مجرم؟.

*لأن الخصومة مباشرة بين الخصمين

القاضي مسؤول عن كشف الحقيقة لا إدارة النزاع ولأن الحق لا يحتاج إلى  من يُزيّنه بل من يُظهره، قالَ أيضاً،

«الباطل لا يقوم إلا إذا زُخرف»

وهذا ينسجم مع التحذير القرآني

﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ (البقرة: 42)

*إذاً من الذي اخترع محامي الدفاع عن المجرم؟ لأن محامي الدفاع ليس نتاجاً إسلامياً، بل نتاج تاريخي للقانون الروماني، ثم تطوّر في أوروبا الحديثة مع تعقيد القوانين الوضعية ونشوء الدولة البيروقراطية. فلسفته تقوم على أولوية الإجراء على الحقيقة

ومهارة اللغة لا على جوهر الحق،

والدفاع حتى عن المجرم مع العلم بإرتكابه بجرمه، وهذا يتعارض جذرياً مع مبدأ الإمام المعصوم.

«إنما يُدرك الحق بالعدل، لا بالحيلة»

وفي القرآن الكريم ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ (النساء: 107)

الآية صريحة لا دفاع عن الخيانة، ولا تبرير للجريمة باسم الحق في الدفاع.

الحصانات المهنية قراءة عليّية للعدالة

لم يعترف الإمام علي بها ولا بحصانة قاضٍ ولا بحصانة صاحب منصب

ولا بامتياز مهني.

قال عليه السلام. «من ضيّع الأمانة ورضي بالخيانة، فقد تبرأ من الدين»

ويؤكد القرآن هذا المبدأ ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38)

فالطبيب، كما القاضي، كما الحاكم

يُحاسَب ولا يُغطّى بالمنصب

*الشورى عند الإمام علي لا تشبه الديمقراطية* لأن الديمقراطية الحديثة تقوم على سيادة الشعب، أما الشورى عند الإمام علي فتقوم على سيادة الحق. إذ قال عليه السلام.

«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»

وقال «اعرف الحق تعرف أهله»

وهذا منسجم مع التحذير القرآني

﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ﴾(الأنعام: 116)

*لذلك الفرق الجوهري بين الشرع والديمقراطية؟ أن الديمقراطية قد تُشرّع الباطل، والشورى لا تُجيز إلا ما وافق الحق

*يقدّم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام نموذجاً إسلامياً خالصاً للعدالة،

*عدالة بلا محامين، بلا حصانات، بلا تبرير للجريمة، وبلا خضوع للأكثرية

عدالة يكون فيها القاضي خادماً للحق، لا مديراً للإجراءات، وتكون فيها الدولة وسيلة لحفظ القسط، لا غاية بحد ذاتها*

«والله لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة ما فعلت» (نهج البلاغة).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى