الجباية بدل العدالة: كيف يعاقب المواطن على جرائم غيره

الجباية بدل العدالة: كيف يعاقب المواطن على جرائم غيره
كتب؛ ✍🏻 إحسان الموسوي
7 يناير 2026
في بلد تتآكل فيه الطبقة الوسطى وتنهار فيه آمال الفقراء تحت وطأة الفساد وسوء الإدارة يخرج علينا من يقرر رفع الضرائب إلى ثلاثة وثلاثين بالمئة وكأن المواطن هو العدو وكأن الفقر جريمة تستحق العقاب لا الدعم ولا الإنصاف
حين يسرق المسؤول المال العام بلا رقيب ولا محاسبة وحين تتحول المناصب إلى غنائم وحين تصبح الدولة مزرعة خاصة لأصحاب النفوذ لا يبقى أمام المواطن سوى أن يدفع الثمن مرتين مرة حين يُنهب ومرة حين يُجبر على تعويض ما نُهب
رفع الضرائب في ظل غياب الخدمات وانعدام العدالة ليس إصلاحا بل انتقام وليس سياسة اقتصادية بل إعلان حرب على الفقراء فكيف يُعقل أن يُطلب من المواطن أن يدفع أكثر وهو لا يجد ماء نظيفا ولا كهرباء مستقرة ولا تعليم محترما ولا صحة تحفظ كرامته
الضرائب في الدول المحترمة تُفرض مقابل خدمات تُقدم مقابل بنى تحتية متطورة مقابل تعليم مجاني مقابل ضمان صحي مقابل عدالة اجتماعية أما في العراق فالمعادلة مقلوبة المواطن يدفع والمسؤول ينهب المواطن يصبر والمسؤول يراكم الثروات المواطن يُحاسب والمسؤول يُحصن نفسه بالقوانين والامتيازات
العدالة الضريبية لا تعني فقط فرض نسب متساوية بل تعني أن يتحمل الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال العبء الأكبر لا أن يُترك الفقير يئن تحت وطأة الجباية بينما تُعفى الحيتان من أي التزام حقيقي تجاه الدولة والمجتمع
إن رفع الضرائب في هذا التوقيت وبهذه النسبة هو قرار لا يمكن فصله عن السياق السياسي والاقتصادي العام هو انعكاس لفشل مزمن في إدارة الموارد هو محاولة يائسة لسد العجز من جيوب المنهكين لا من جيوب الفاسدين هو تكريس لنهج يرى في المواطن الحلقة الأضعف والأسهل استهدافا
ما يحتاجه العراق ليس ضرائب جديدة بل دولة جديدة دولة تحاسب قبل أن تجبي تبني قبل أن تهدم تنصف قبل أن تفرض دولة تعيد الاعتبار للعدالة وتعيد الثقة بين المواطن والحكم دولة لا يكون فيها الفقير وقودا لفساد الأغنياء ولا يكون فيها الوطن مزادا علنيا لمن يدفع أكثر .


