كتابنا

فشل ترامب والكيان الصهيوني بعد راهنوا على الانهيار الدخلي لايران. 

فشل ترامب والكيان الصهيوني بعد راهنوا على الانهيار الدخلي لايران.

كتب ✍️ :راهي الحاتم

ترامب، بعد أن تعثّر مشروعه في إيران وفشل في إنتاج لحظة “الانهيار الداخلي” التي راهن عليها، يبدو أنه يبحث عن ساحة بديلة يعوّض فيها خسارته السياسية والمعنوية، فوجد في كوبا ملفًا قابلًا للتصعيد الإعلامي والضغط الجيوسياسي. التصريحات الأمريكية الأخيرة، سواء من ترامب أو من وزير خارجيته Marco Rubio، تعكس انتقال واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدي إلى خطاب أكثر حدّة يتحدث صراحة عن “تغيير النظام” و”الاستعداد لكل الخيارات”.
لكن كوبا ليست ساحة سهلة كما يتخيّل البعض. فالجزيرة التي عاشت عقودًا تحت الحصار الأمريكي طوّرت بنية أمنية وعسكرية شديدة الحساسية تجاه أي اختراق خارجي، كما أن أي مغامرة أمريكية هناك ستعيد إلى الأذهان إرث التدخلات الفاشلة، من خليج الخنازير إلى محاولات إسقاط Fidel Castro، وهو ما يجعل الكلفة السياسية لأي تحرك عسكري أكبر بكثير من مجرد استعراض قوة.
الأخطر بالنسبة لواشنطن أن العالم لم يعد يتعامل مع التدخلات الأمريكية بذات القبول القديم. فبعد الحرب على إيران وما رافقها من ارتباك استراتيجي، فإن فتح جبهة جديدة في الكاريبي قد يُنظر إليه كدليل على أزمة داخل القرار الأمريكي أكثر من كونه تعبيرًا عن قوة. حتى داخل النقاشات الغربية ظهرت تحذيرات من أن الإدارة الأمريكية تحاول الهروب إلى الأمام عبر صناعة خصوم جدد بعد الفشل في تحقيق أهدافها الكبرى.
كما أن البيئة الدولية تغيّرت؛ فروسيا والصين تنظران إلى كوبا بوصفها نقطة توازن حساسة قرب المجال الحيوي الأمريكي، وأي تصعيد هناك قد يتحول بسرعة إلى أزمة دولية مفتوحة، خصوصًا مع وجود توتر عالمي متصاعد أصلًا.
لذلك، فإن ترامب قد يجد في كوبا خطابًا انتخابيًا مناسبًا وشعارًا يعوّض به تعثره في إيران، لكنه يدرك أن الانتقال من التهديد إلى الفعل العسكري ليس قرارًا بسيطًا. لأن الحرب في كوبا لن تكون نزهة سياسية، بل مقامرة قد تفتح على واشنطن أبواب استنزاف جديد، هذه المرة على بعد أميال قليلة من السواحل الأمريكية نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى