كتابنا

طگ بطگ

طگ بطگ

كتب✍️: أكرم العراقي
يبدو أن أبناء الوسط والجنوب في هذا البلد كُتب عليهم أن يكونوا دائمًا أول الحاضرين في ساحات النار وآخر من تُذكر تضحياتهم في دفاتر الساسة، فحين غدر بهم الفكر الطائفي في الغربية ووقعت مجازر سبايكر والصقلاوية، كان دمهم هو اللغة الوحيدة التي فهمها الجميع، وحين احتُلّت المدن على يد داعش، كانوا هم الوقود الذي أعاد الأرض لأهلها ورفع الراية فوق الركام، لكن ما إن هدأت البنادق حتى عاد الساسة إلى مقاعدهم الوثيرة يفكرون بطريقة جديدة لإعادة الشباب إلى الصفوف الأمامية
واليوم يظهر لنا قانون التجنيد الإلزامي وكأنه هدية وطنية مغلفة بشعارات الانضباط والواجب، بينما يخشى كثيرون أن يكون في حقيقته مشروعًا لإعادة تدوير المأساة نفسها ولكن بغطاء قانوني هذه المرة، فبدل أن يُسأل السياسي كيف يحمي أبناء الناس، صار السؤال كيف يرسلهم إلى المجهول بسرعة أكبر وبإجراءات رسمية، وكأن التوقيع على القانون أصبح أسهل من كتابة تعزية لأم فقدت ولدها
والسخرية المؤلمة أن من يرفع يده للتصويت قد يظن أنه يؤدي واجبًا وطنيًا، بينما يراه الناس توقيعًا أنيقًا على ورقة قد تتحول في يوم ما إلى حكم غيابي على مستقبل جيل كامل، وعندها سيقال لنا كالعادة إن التضحية شرف، لكن الشرف الحقيقي أن تُصان الأرواح لا أن تُستهلك في كل أزمة جديدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى