كتابنا

عندما تكون النهاية بداية

عندما تكون النهاية بداية

كتبت✍️ : بيداء الموزاني
ليست كل النهايات كما نتصورها مظلمةً ومغلقةَ الأبواب، بل إن كثيرًا منها يحمل في داخله بذرةَ بدايةٍ جديدة تنمو بهدوء خلف شعور الفقد أو التغيير. فالإنسان بطبيعته يخشى النهايات؛ لأنها تعني الخروج من المألوف وفقدان ما اعتاد عليه، سواء أكان ذلك علاقةً أم وظيفةً أم مرحلةً دراسيةً، أو حتى فكرةً كان يؤمن بها. غير أن ما لا ندركه في لحظة الوداع أن الحياة لا تعرف الفراغ، وأن كل نهاية تفتح مساحةً لشيء آخر لم يكن ليظهر لولاها.
في لحظات الانكسار يبدو كل شيء وكأنه انتهى، وكأن الطرق قد أُغلقت. لكن الحقيقة أن تلك اللحظة تحديدًا تمثل نقطة تحول عميقة. هناك، حيث نقف بين ما كان وما سيكون، تبدأ ملامحنا بالتشكل من جديد؛ فنعيد ترتيب أولوياتنا، ونكتشف قدراتٍ لم نكن نعرفها، ونتعلم كيف نبدأ من الصفر بثقةٍ أكبر. إن النهايات، على قسوتها، تُجبرنا على المواجهة، لكنها في الوقت نفسه تمنحنا فرصةً لإعادة بناء ذواتنا بشكلٍ أصدق وأقوى.
كم من إنسان ظن أن خسارته تمثل النهاية، ثم اكتشف لاحقًا أنها كانت بداية طريقٍ أفضل. وكم من باب أُغلق في وجه أحدهم، ليفتح له باب آخر لم يكن في الحسبان. فالمسألة ليست في النهاية ذاتها، بل في نظرتنا إليها: هل نراها خسارةً فقط، أم فرصةً للتجدد؟ إذ إن النهاية لا تعني دائمًا الفشل، بل قد تكون خاتمة مرحلة لم تعد تناسبنا، أو نهاية طريق كان ينبغي أن نغادره لنكمل مسيرتنا بشكلٍ مختلف.
إن الحياة أشبه بفصولٍ متتابعة، لكل فصلٍ نهايته التي تمهد لما بعده. ولو استمر فصل واحد بلا نهاية لفقدت القصة معناها وجمالها. كذلك نحن، نحتاج إلى تلك التحولات لننمو، ولنكتشف أنفسنا بعمقٍ أكبر، ولنقترب من الصورة التي نطمح أن نكون عليها.
وفي الختام، ليست كل نهاية خسارة، بل إن كثيرًا منها بداية مقنّعة. وما نظنه اليوم انكسارًا قد نراه غدًا خطوةً أولى نحو أفقٍ أجمل. وما علينا إلا أن نؤمن بأن الطريق لا ينتهي عند محطة واحدة، بل يستمر… بصورةٍ جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى