غير مصنف

اجتهادات غزة والعراق

                    وكالة الوسق الاخبارية 

  

اجتهادات غزة… والعراق

د. وحيد عبد المجيد


بغض النظر عن أى اختلافٍ بشأن تقدير الهجمات التى تشنها منظمات عراقية على قواعد عسكرية توجد بها قوات أمريكية، فقد دفعت تداعياتها الحكومة إلى إعلان أنها بصدد تحديد موعد لعقد اللجنة الثنائية التى شُكلت من قبل لتقرير الترتيبات المتعلقة بإنهاء وجود هذه القوات .


غير أن تحقيق هذا الإلتزام يواجه عقبتين تتعلق أولاهما بالموقف الأمريكى فرغم أن عدد القوات الأمريكية الباقية ليس كبيرًا (نحو 2500)، سيكون إخراجها تحت الضغط الذى تنامى منذ طوفان الأقصى هزيمةً لواشنطن. كما أنه سيُشجّع على تصعيد محاولات طرد القوات الأمريكية الموجودة فى سوريا أيضًا. وتزداد صعوبة الأمر بالنسبة إلى إدارة بايدن مع دخول عام الانتخابات فى واشنطن.


أما العقبة الثانية فهى موقف قوى سياسية عراقية لا تريد إخراج هذه القوات. ورغم أن رئيس مجلس النواب بالإنابة رحب بإعلان الحكومة العمل لإنهاء وجودها، فمن المشكوك فيه أن تتوافر الأغلبية اللازمة إذ أُجري تصويت هذه الأيام على قرارٍ محدَّدٍ، وليست صيغةً عامةً فضفاضةً من النوع الذى أُقر قبل 4 سنوات. فالمتوقع فى هذه الحالة أن يقترع ممثلو هذه القوى ضد إنهاء الاحتلال الأمريكى فى صورته المُخففة الراهنة، خوفًا من ازدياد نفوذ إيران. وهذا خوفُ مرضي ليس لعدم وجود مصالح أو حتى أطماع إيرانية، ولكن لأن نفوذ طهران بلغ عقب الغزو الأمريكى أعلى ذروةٍ يمكن أن يصلها. وكما هو معتادُ فى كثيرٍ من مناحى الحياة، عندما يبلغ أىُ شىء الحد الأقصى الذى لا مزيد بعده، يبدأ فى التراجع. وهذا ما حدث، وكرَّسه حرص حكومات عراقية متعاقبة على إبقاء النفوذ الإيرانى عند مستوى معين.


وينطبق هذا على الحكومة الحالية التى يمكن أن تسلك طريقًا لا يمر بالبرلمان, وهو إطلاق حوار مع واشنطن وتركه يأخذ مجراه الذى لا مصب له إلا إنهاء ما بقى من احتلالٍ أمريكى من خلال جدول زمنى محدد، بالتوازى مع التغاضي عن الهجمات ضد مواقع القوات الأمريكية لإبقاء الضغط على واشنطن.


وهكذا يمكن أن تُسهم غزة فى استكمال تحرير العراق، وتبقى فى انتظار تحررها عاجلاً أو آجلاً.

     https://www.wasaq.org/?m=1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى